يخوض الرئيس الفلسطيني محمود عباس، منذ الآن وحتى سبتمبر المقبل، سباقا محموما مع الإدارة الأميركية باتجاه الأمم المتحدة. فالرئيس الفلسطيني الذي اقتنع بأن المفاوضات التي يسعى إليها لن تقود إلى إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، مع هذا الكم الهائل من الاعتراضات الإسرائيلية على ذلك، مضافا إليها الرفض الأميركي حتى بمجرد التفكير بإعلان الدولة المستقلة، قبل التوصل إلى سلام مع إسرائيل.
لم توضح واشنطن معاني هذا السلام، وما إذا كان قائما على خريطة طريق تبنتها الإدارات الأميركية السابقة، أو أنه السلام الإسرائيلي الذي لا يعدو كونه احتلالا أبديا لأراضي الدولة الفلسطينية الموعودة.
تراجعت أميركا عن مبادئها في الكثير من الحالات، فهي عجزت أو تواطأت مع إسرائيل لمواصلة الاستيطان، وتحديدا في القدس الشرقية لإفراغها من سكانها العرب، وكانت متفرجة على ممارسات الاحتلال الذي قضم أراضي القدس وجزءا كبيرا من الضفة الغربية خلال بناء إسرائيل للجدار العنصري، معتمدة بذلك على التراخي العربي، وعدم قدرة الفلسطينيين على منع البناء بالرغم من الحكم الذي أصدرته محكمة لاهاي ببطلان الجدار وهدمه، لأنه يعود بالذاكرة إلى سياسة الفصل العنصري الذي كان يمارسها نظام الابارثيد في جنوب أفريقيا.
إن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على الجانب الفلسطيني لمنعه من الذهاب إلى الأمم المتحدة، ستضع واشنطن في موقف حرج، بعد أن أصبح عدد الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، يؤهل المنظمة الدولية للاعتراف بها، وهو موقف يسجل لصالح القضية الفلسطينية.