دخل موسم انقطاع التيار الكهربائي قبل موعده المعتاد، بانقطاعه السبت الماضي عن عشرات الأحياء في كل من منطقتي الرياض والشرقية. الشركة السعودية للكهرباء عللته بخروج محطة التوليد التابعة لشركة مرافق في الجبيل عن الخدمة لأسباب مجهولة. لكنها لم توضح أين "تسكعت" تلك المحطة، تاركة المشتركين في ظلام دامس ذلك المساء!
نأتي لزبدة الكلام، فانقطاع الكهرباء كما أن له أضرارا، فإن له فوائد أيضا. سأكتفي بثلاث منها، وأترك الباقي للانقطاعات المرتقبة (الخير قدام) كرصيد من الأعذار للشركة العملاقة!
فالانقطاع جاء مواكباًَ لفعاليات مهرجان الجنادرية. وبالبقاء بدون كهرباء عودة (قسرية) للماضي، ومعايشة لعصر ما قبل "اللمبات". الفارق بين الجيلين أن الآباء لم يكونوا مضطرين لدفع فواتير تسلخ جلد المشترك، بينما ندفعها نحن على "داير مليم"، سواء انقطع التيار أم لم ينقطع!
فائدة أخرى للانقطاع، أنه جاء كـ"بروفة" لانقطاعات الصيف القادم بقوة. فاللاعب قبل أن يدخل الملعب لا بد أن يقوم بعملية "إحماء"، وكذلك العروض الفنية تقام لها "بروفات" قبل العرض الرسمي. من هذا المنطلق آثرت شركة الكهرباء تعويدنا على الانقطاع قبل أن يحين موعده (رسمياً). وهو ما يحسب للشركة هذه المرة، لكنها نسيت أننا "متعودين" على الانقطاعات، وبشهادات مصدقة من كل صيف سابق!
ولم تغفل شركة الكهرباء الانتباه لفتور العلاقات الأسرية وضعف الترابط بين أفرادها، انطلاقاً من مسؤوليتها نحو المشاركة الاجتماعية. وعمدت إلى إعادة تيار تلك العلاقات، ولو على حساب التيار الكهربائي. فاستطاعت جمع أفراد الأسرة على أضواء الشموع في لحظات رومانسية لا تنسى!
أكثر ما أدهشني في الانقطاع الجماعي للكهرباء مطلع هذا الأسبوع، هو سرعة إصدار الشركة لبيان حول الانقطاع، بل حتى قبل أن تكتمل إعادة التيار إلى كافة الأحياء المتضررة!
"عساهم ع القوة"!