هذا هو الواقع.. لو قلت اليوم لطالب في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة سيزوركم غداً في المدرسة ماجد عبد الله.. سيقول لك: "مين ماجد عبد الله"!
وكذلك لو قلت له: "صالح النعيمة.. محيسن الجمعان.. صالح خليفة.. " وغيرهم كثير، لكرر عليك السؤال: "مين هذولا"؟!
لكن جرّب أن تقول له:" ياسر القحطاني أو سعد الحارثي أو محمد الشلهوب أو محمد نور" أو غيرهم.. لن يقول لك أعرفهم فقط.. بل سيخبرك عن أرقامهم وأهدافهم ومراكزهم وهواياتهم وسياراتهم وأكلاتهم المفضلة، وسينتظر الغد على أحر من الجمر لمقابلة هذا اللاعب!
غير أن المشكلة أن شهرة المجال الرياضي مثل لحاء الشجر، سريعة الاشتعال وسريعة الانطفاء.. خاصة في مجتمعاتنا العربية.. لذلك سيأتي جيل آخر وسيقول: "مين هذولا"؟
ما الذي أود الوصول إليه اليوم؟
هل استثمر هؤلاء المشاهير الرياضيون شهرتهم في خدمة المجتمع؟
هل لهم أية إسهامات في علاج الظواهر السلبية التي انتشرت في عالم المراهقين؟
هل يصلحون لأن يكونوا قدوة لأبنائنا؟
في السابق كان "المعلم" أكثر قبولاً ومصداقية لدى الطلاب من أقاربهم.. ما يقوله "الأستاذ" هو الصحيح.. وبه تقوم الحجة على المخالف حتى لو كان الأب أو الأم أو العم.. بل إن الطلبة في السابق يحاجون والديهم بالقول:" الأستاذ فلان يقول كذا"!
لكن الأمر اليوم اختلف تماماً.. لم يعد للمعلم أي تأثير يذكر على عقليات الأطفال أو المراهقين.. تحول المعلم إلى مجرد موظف يؤدي وظيفة معينة خلال وقت معين ثم يغادر إلى منزله.. تراجع دور المعلم لصالح اللاعب.. أصبح اللاعب هو المؤثر تماماً.. لذلك تجد المراهقين يقلدون هؤلاء اللاعبين في حركاتهم وسكناتهم وملابسهم وقصات شعورهم.. وهنا مكمن الخطورة.. بعض اللاعبين جهلة وأميين.. اللقاءات الصحفية المنوعة التي يتم إجراؤها مع بعض اللاعبين في بعض الصفحات الرياضية كشفت ضحالة التفكير لدى هؤلاء.. وهذا أمر خطير وفيه حديث آخر!