الواقع يقول إن المشاهدين في دول الخليج العربي يتابعون المسلسلات الخليجية والمصرية والسورية، وكذلك هم في بلاد الشام ودول المغرب العربي.. ويبقى الاستثناء الوحيد هو أن أغلب المشاهدين في مصر لا يتابعون سوى الأعمال المصرية، فهل غياب المتابع المصري عن المسلسلات العربية يشجع البعض على اقتباس الأفكار من مسلسلات لا يراها المصريون، ليقدمها لهم؟ أو أن أحد كتاب النصوص حين يشاهد حلقة بالصدفة، يعتقد أن أحدا غيره لن تقوده الصدفة، فيقتبس الفكرة ويبني عليها مسلسلا بمشاهد وشخصيات أخرى.
يوم عمل السوريون مسلسل "صبايا" في جزئه الأول قالوا إنه أول مسلسل عربي من غير رجال، فأبطاله من النساء وإن ظهر فيه بعض الرجال فأدوارهم ثانوية تكمل الأحداث.. وهذا ما كان أيضا في جزئه الثاني، وربما الثالث الذي يعد للعرض هذا العام. وفي مصر أعلنوا أن مسلسل "شقاوة بنات" الذي يستكملون تصويره حالياً – بعد توقف بسبب الثورة - هو أول مسلسل مصري من غير رجال – مثل "صبايا"، والأدوار الرجالية ثانوية.
في "صبايا" الأول تقوم نور (ديمة بياعة) التي يعمل والدها في الخليج بتأجير غرف منزل أهلها لأربع فتيات من جيلها كي لا تبقى وحيدة، وتقوم بأدوار الفتيات جيني أسبر ونسرين طافش وديمة الجندي وكندة حنا.. ولكل منهن بما فيهن صاحبة المنزل قصة خاصة كان مفترضا لها أن تكون ذات بعد قيمي واجتماعي ضمن قالب كوميدي يقترب من الواقعية ويطرح فكرة التحرر الملتزم الذي يساهم في تكوين الشخصية.
وفي "شقاوة بنات" (تأليف: فتحي الجندي، وإخراج أحمد شاهين) تحوّل امرأة توفي زوجها منزلها إلى دار للمغتربات، فيأتي عدد كبير من الفتيات والنساء للإقامة معها – مثل "صبايا" -، وأيضا لكل واحدة منهن حكاية مختلفة عن الأخرى.
أخيرا، بعيدا عن السوية الفكرية والدرامية والتمثيلية لـ"صبايا" ولديّ تحفظات عدة عليه، آمل ألا يكون "شقاوة بنات" حالة استنساخ لـ"صبايا"، لأن ذلك إن حدث فهو انتهاك لحقوق الملكية الفكرية حتى وإن اختلفت طريقة العرض، فالفكرة هي ذاتها في العملين.