من الطبيعي جدا أن تحصل على المركز الأول إذا كنت في المضمار وحدك ومن المنطقي تماما أن تتوغل في المجتمع لطالما أنت المتسيد.
إذاعة mbc fm وشقيقتها بانوراما دخلتا التاريخ من أوسع الأبواب، وظلتا على العرش تحكمان الأثير لسنوات طويلة تصل إلى 17 عاما، دون سباق محموم أو سبات مذموم، لأنهما الإذاعتان الوحيدتان، والجميع لسان حاله (مجبر أخاك لا بطل).
للحق، أنهما كانتا إضافة مع بعض تلك الأصوات في الإذاعة الرسمية التي كانت ومازالت حناجر ملتهبة، وكأن العلة في الزكام من ضخامة الصوت، ورتابة الأداء إذ يشعرك المذيع وهو يقرأ خبر صرف راتب شهرين، وكأن الراتبين تأخذ من المواطن.
في الآونة الأخيرة، أصيب الأثير بعدوى الفضاء، ولكن لم يصل إلى مرحلة اعتماده على (الكرتوزون) ولله الحمد، إذ لا تزال الإذاعات القديمة والجديدة منها؛ تعد على الأصابع، وإن كانت دون المستوى تماما من الجانب المهني.
الإذاعة كانت المصدر الوحيد لأخبار الحروب في فترات سابقة، وتسبق الصحافة في إعلان أسماء الأوائل من الناجحين في الثانوية العامة والمعاهد العلمية، بالإضافة إلى القرارات الهامة التي تصدر عن الدولة ومؤسساتها. أما اليوم وبفعل التطور المتلاحق؛ ينعى المستمع الكريم وفاة الوظيفة الإخبارية التي تمثل أهم وظائف وسائل الإعلام، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل الإعلامي المعتمدة على برامج كم نربح مع تسطيح واستغفال.
من الطبيعي أن تشترك mbc fm مع قناة العربية في نشراتها الإخبارية باعتبارهما مؤسسة واحدة، والقناة متخصصة في المجال الإخباري البحت، ولكن لماذا لا تؤخذ تلك الأخبار وتصاغ بشكل عناوين للإذاعة - كما في السابق- بدلا من أن يجزر الخبر وهو في منتصف التقرير على القناة، ناهيك عن نشرة العاشرة مساء والحادية عشرة إذ يستمع قائد المركبة إلى عناوين برنامجي بانوراما وآخر ساعة، وليس عن آخر التطورات الميدانية في اليمن وسورية وبنغازي.
إذا كان هذا ديدن الإذاعة (الخبرة والأم) فإنه لا ملامة على الإذاعات الجديدة التي تسير على منهج الإهداءات والضحكات والمكسات.. كما لا تلام تلك الإذاعة التي تقدم أخبارا محلية رأس كل ساعة من الساعة السابعة صباحا حتى التاسعة مساء وكأن العالم يخلد إلى النوم كطفل وديع!