يخطئ من يجرم ما جرى أمس قرب ضريح يوسف في الضفة الغربية .وتخطئ السلطة الفلسطينية إذا ما أقدمت على معاقبة من تصدى لزمرة المستوطنين الذين حاولوا اقتحام الضريح تحت شعارالصلاة. فالاحتلال احتلال، ولا يمكن أن يكون من يزرعهم في أنحاء الضفة من مستوطنين ومتشددين، مؤمنين يسعون إلى التقرب من الله.

لا يمكن فصل ما جرى بالأمس عن سلسلة طويلة من التعديات التي يقوم بها المستوطنون بدعم من سلطات الاحتلال .فالوحدات السكنية العشوائية التي تفرخ كل يوم تحت شعار توسعة المستوطنات بعد أن ضاقت بالمواليد الجدد، هي ذرللرماد في العيون، ولم تعد تنطلي على الفلسطينيين وعلى بعض المتنورين الإسرائيليين الذين يرون فيها كسبا انتخابيا لليمين الإسرائيلي المتمثل بحكومة نتنياهوـ ليبرمان.

كما أن هذه التحركات الاستيطانية لا تنفصل عما تعده عصابة تل أبيب لتهويد الدولة وتفريغ المناطق العربية من سكانها الأصليين في القدس وأراضي الـ48 للوصول إلى النقاء اليهودي، في مرحلة التنازلات المطلوبة من الفلسطينيين إذا ما سارت الخطة الإسرائيلية ـ الأميركية كما هو مرسوم لها.

التحقيق الذي تحاول السلطة الفلسطينية إجراءه حول مقتل المستوطن يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن من أقدم على هذا العمل إن كان شرطيا أم مدنيا، هو فلسطيني بالدرجة الأولى، يرى أرضه مستباحة لقطعان المستوطنين المحميين تارة من جيش الاحتلال وتارة أخرى من السلطة الفلسطينية، وهو ما لم ولن يسكت عنه أي فلسطيني وطني.