هناك أزمة شعير، وهي ناشئة عن أزمة نظام، هذا النظام الذي تتصرف فيه وزارتا المالية والتجارة كيفما اتفق، ودون معرفة رأي أصحاب الشأن الذين هم تجار الشعير، هؤلاء التجار الذين يتعاملون في تجارتهم بالمليارات مما يعني أنهم من أعمدة الاقتصاد الوطني، وهم يلقون الاهتمام والتقدير في كل دول العالم التي يتعاملون معها لأهمية أموالهم وتجارتهم وضخامة نشاط شركاتهم، أما عند وزارتي المالية والتجارة فهؤلاء ليسوا أكثر من منفذين للأوامر التي لا يحق لهم أن يسألوا عن أسبابها ولا عن آليات تنفيذها ولا مناقشة سلبياتها عليهم أو على المستهلكين، فهم في مقام من يقال له نفذ و(مالك شغل) حتى لو كان هناك ألغاز لا يفهمها ولا يستطيع حلها أحد مثل اللغز القائم حاليا والذي يقول للتجار ممنوع الاستيراد حتى تسمح وزارة المالية يعني اطلب إذن، حسنا. تقدم التجار طالبين الإذن لكن هذا الإذن لا يعطى إلا لشركة واحدة من بين أربع عشرة شركة لماذا؟ لا أحد يدري منذ أكثر من أربعة أشهر، هؤلاء التجار الكبار الذين يستقبلهم رؤساء دول في الخارج لم يستطيعوا أن يحصلوا على حل لهذا اللغز الذي وضعته وزارتا المالية والتجارة في وطنهم، الأمر الذي اضطرهم أن يرفعوا أمرهم إلى خادم الحرمين الشريفين مؤملين أن يحميهم ويحمي آلاف السعوديين يعملون في شركاتهم من مزاجية المسؤولين في وزارتي المالية والتجارة.
الحقيقة أن هذه ليست الأحجية أو الأعجوبة الوحيدة فقد سبقها عدد من الأعاجيب، خذ مثلا: الإعانة التي تقدم لتجار الشعير تم تثبيتها من قبل وزارة المالية عند مئتي ريال للطن، وسعر البيع ثبتته وزارة التجارة عند ستة وثلاثين ريالا لكيس الشعير. (الطن عشرون كيسا) ولكي يصرف التاجر هذه الإعانة لا بد أن يقدم للمالية وثائق فتح اعتماد الاستيراد التي تتضمن بطبيعة الحال تكاليف استيراد الطن لكن الوزارة لا علاقة لها بهذه التكاليف فمثلا لو كانت التكاليف تفضي إلى خسارة التاجر نظرا إلى ثبات الإعانة وسعر البيع فإن على التاجر أن يتحملها ولا يسأل ولا يناقش، وهذا ما حدث فعلا فقبل بضعة أشهر بلغت تكاليف استيراد الطن 1160 ريالا بينما يباع وفق السعر المثبت بـ720 ريالا وينال التاجر 200 ريال إعانة ثابتة فتكون خسارته في الطن الواحد 240 ريالا في كل طن. فلماذا يحدث هذا؟ هكذا سأل التجار فكان الصمت سيد الموقف.
الآن ألا يوجد حل للخروج من الدوامة، حل يريح التجار والمستهلكين وينهي الأزمة ويحول دون تكرارها؟ منبع سبب الأزمة سابقا والآن واضح إنه سبب ينبع من قرارات الوزارتين التي يلغي جديدها قديمها دون مبرر منطقي والتي يتحول بعضها إلى ألغاز كما هو الحاصل في الأزمة الحالية، فلماذا لا يتم رفع يد الوزارتين عن الموضوع كله بحيث تتحرر سوق الشعير وتصبح خاضعة للعرض والطلب كما هو حال الأرز، ويتم توجيه الإعانة مباشرة إلى ملاك الثروة الحيوانية هناك، ومن تجار الشعير أنفسهم من يقول إن هذا لو حدث فإن أسعار الشعير بعد وقت قصير ستكون أرخص مما هي عليه الآن. الحلول قطعا موجودة لكن من الواضح أن منتجي الألغاز لا يفضلونها.