بين إبريل 1986 وإبريل 2011 يبدو أن التاريخ يعيد نفسه بالنسبة للعقيد معمر القذافي.
التاريخ نفسه والمكان نفسه،والمنفذ نفسه.
في التاريخ الغابر شنت الطائرات الأميركية في عهد الرئيس رونالد ريجان هجوما على باب العزيزية، ردا على اتهام الأجهزة الليبية بالتورط في تفجير ملهى ليلي بالعاصمة الألمانية برلين، وهو التفجير الذي أدى إلى مقتل وإصابة عسكريين أميركيين.
قبل 25 سنة رفض القذافي من حيث الشكل ترميم ما أسفرت عنه الغارات الأميركية، وأبقى العزيزية شاهدا على الدمار الذي أصابها، لعله بذلك يستجلب الشفقة من شعبه، الذي لم يغب عن باله أن العزيزية وبابها قد يفتح على الكثير من الأبواب التي لا يعلم بوجودها سوى القذافي والقليل من المقربين. فهي كانت وما زالت المقر الرئيس للعقيد وفيها بيته إلى جانب عدد من الثكنات العسكرية والأمنية.
والعزيزية بشكلها الحالي البادية عليه آثار دمار غارة إبريل 1986 ستبقى شاهدا على ما ارتكب بحق الشعب الليبي ولن يتسنى للقذافي ترميم ما حصل بالأمس، سيما أن الأيام المعدودة للعقيد لن تسمح له بإزالة آثار العدوان، كما لن تسمح له بإزالة آثار ما ارتكب من فظائع.
تاجر العقيد بدماء من قتل عام 1986 واستحوذ على رضى شعبي وتضامن دولي، ولكن جرائمه المتلاحقة والتي كانت جريمة لوكربي الموصوفة عام 1988، أكبر تجلياتها لن تشفع لا للعقيد ولا لنظامه كل الارتكابات التي دفع ثمنها الشعب الليبي بمفرده.