ليس هناك صفة ذميمة كالكبرياء والعياذ بالله.

المتكبر ـ أيا كان ـ هو رجل تافه ينازع الله في صفة من صفاته. في الحديث القدسي:" الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما عذبته وقصمته، وألقيته في النار".

المشكلة الآن ليست في تكبر الشخص خالي المسؤولية والوفاض. هذه مشكلته وحده.. هو من يتحملها ويتحمل تبعاتها وأوزارها. هذا رجل يعاني نقصا في مكونات شخصيته، ويحاول تعويضه بصورة أو بأخرى. والناس يتفاوتون في طرق تعاملهم مع المتكبرين في الأرض. ولو لم يكن للمتكبر من العقاب ـ كما يقول الدكتور عبد الرحمن العشماوي ـ إلا أن الله سبحانه وتعالى: "لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" لكفى!

المشكلة الكبرى حينما تقترن صفة الكبرياء بالمسؤول. أعني حينما يظهر الشخص المسؤول بصورة الطاووس.. يتعالى على الناس وينظر إليهم من طرف أنفه!

مثل هذا يظن أن السماء أمطرت علينا الرحمة بتعيينه في سدة المسؤولية. فكيف كنا وكيف سنكون لو لم تهطل علينا الرحمات بـ "تمديره"!.

مسؤول متعال ومتكبر يعني باختصار: مشكلة تلد مشكلة أكبر. سينمو شعور سلبي لدى المجتمع تجاه المنشأة التي يرأسها هذا المسؤول. إن كان هذا رأس الجسد في المنشأة، فكيف ببقية الأعضاء؟ إذا فسد الرأس فسد الجسد!

المسؤول المتكبر رجل ذميم وضعيف نفس، لا يؤمن جانبه ولا يؤمن على المسؤولية بين يديه.

والسؤال: طالما أن الكبرياء نقص متجذّر في الشخصية.. إذن كيف أفلت هؤلاء المتكبرون من المقابلات الشخصية الدقيقة قبل تعيينهم في مناصبهم؟

ـ أم أن التعيين في المناصب لدينا ليس بحاجة لمقابلات شخصية؟