لو قدر لي نشر الدوافع الكامنة وراء عودة لاعب فريق الهلال الكروي خالد عزيز لأساليبه في تكرار غياباته عن تدريبات فريقه، ومعاودته تكرار المواقف السلبية السابقة التي دأب على تسجيلها في المواسم الأخيرة, وفي مواقف كروية مشابهة لما ترددت في ذلك, ليس على سبيل التشهير, وإنما لكشف موطن الخلل لدى اللاعب، وهي مواطن ليست ذات صلة بالجوانب الأخلاقية والسلوكية حتى لا يذهب تفكير البعض بعيدا، وحتى لا يكثر التأويل الذي يأتي بلا جدوى وبلا فائدة، والذي قد يكون له مردوده العكسي غير السليم.

وحالة عزيز تتطابق تماماً مع حالات كثيرة لدى عدد من أشهر لاعبي الكرة السعودية الذين عانت أنديتهم وما زال بعضها يعاني من تصرفاتهم التي يعتقد بعضهم أنها من مستلزمات الشهرة ومن ضرورياتها الواجبة.

وأخص حالة عزيز اليوم بالذكر ليس على سبيل التباهي أو التشفي باللاعب، وإنما للحرص على مد شيء من الحلول أمام الإدارة الهلالية، وذلك في كيفية التعاطي مع مواقف لاعبها التي تحولت إلى ظاهرة, تحتاج إلى الاستعانة بمتخصصين من ذوي الاختصاصات النفسية ومن متخصصي البرمجة اللغوية العصبية لعلاج هذه الحالة التي لا تصل إلى حد الاستعصاء.

والعلاج لا يملكه أن يكون ناجعاً ونافعاً إلا بجرأة القريبين من الفريق الكروي بعد عون الله وتوفيقه في طرق سبل الاستعانة بالمتخصصين الذين ذكرناهم، وهؤلاء وللأسف الشديد تفتقدهم أنديتنا، وعادة ما تذهب ملايين عقودها الاحترافية سدى دون جدوى, بل إن بعضها فقدت مقاعداً كروية بسبب إهمالها وتهميشها لتلك التخصصات, بل وصل الأمر بأحد مسؤولي الأندية إلى القول إن لاعبيه ليسوا مجانين حتى تستعين الأندية بهؤلاء المتخصصين للتعامل معهم.

حالة عزيز الهلال ومن يشابهه في ملاعبنا وفي أحد أهم ثلاث فرق في دوري زين على وجه التحديد ـ بخلاف الهلال ـ لا تحتاج إلى النون وما يعلمون, كل ما في الأمر أن تتجرأ أنديتنا لطرق أبواب ذوي تلك الاختصاصات، وحين تطرقها ستتذكر جدوى هذه الأسطر, وحينها لن نخسر نجوماً في دورينا الذي يحتاج إلى عمليات قيصرية شاقة لإنعاشه من موته الإكلينيكي.