تخطت حركتا فتح وحماس الخطوط الحمراء فعلا، وأبرمتا مصالحة تاريخية في القاهرة.

كانت خطوة فاجأت الكثيرين، خاصة الذين راهنوا على استمرار الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، واللعب على أوتارها.

قالتها إسرائيل علانية إن على السلطة أن تختار بين الصلح مع إسرائيل أو الصلح مع حماس، وفي ذلك تهديد مباشر بقلب الطاولة على من فيها والسلوك مسلك العدوان ضد الشعب الفلسطيني بشقيه في الضفة وغزة، لا بل زادت من تهديداتها باعتبار أن ما حصل سيؤدي إلى فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية المقبلة، مما يعني من وجهة نظرها تحول السلطة إلى منظمة "إرهابية"!

الطرف الآخر الذي فاجأته المصالحة، كان واشنطن التي ابتلعت لسانها ولم تفصح بموقف واضح، ولم تجد فيه سوى أنه لا يدين العنف ولا يتأسس على مبادئ الرباعية الدولية وهي الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف وتطبيق اتفاقيات السلام المؤقتة السابقة.

هل يخذلنا الموقعون على الاتفاق كما حصل في أحيان كثيرة، خاصة أن الكثير من التفاصيل تُرك بتها إلى وقت لاحق؟

ولأن الشيطان يكمن في التفاصيل، نقول للقيادات الفلسطينية إن الفرصة سانحة الآن من أجل الضغط على الأطراف الغربية المؤثرة وخاصة الولايات المتحدة التي لم تتقدم خطوة واحدة باتجاه المبادئ التي أعلنت عنها، وخاصة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

نتمنى ألا تُفشل التفاصيل ما أجمع عليه الكبار، ولتكن المصالحة الشاملة في فلسطين مقدمة لمصالحات عربية... في زمن الثورات.