على الرغم من مرور أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات العراقية، ليس هناك مؤشر بعد بأن الأحزاب المختلفة اتفقت بما يكفي لتسهيل تشكيل حكومة عراقية جديدة، لكن تقريراً نشرته مؤسسة "بروكينجز" في مطلع شهر أغسطس الحالي يقول إن التحلي بالصبر والحصول على حكومة جيَّدة أفضل من العجلة والحصول على حكومة سيئة.
لكن هناك أيضاً مخاطر من السماح لهذه العملية بأن تطول فترة أكثر من اللازم. العراقيون عانوا بما فيه الكفاية وهم يحتاجون لحكومة قادرة على إدارة البلد وبناء البنية التحتية والاقتصاد والوصول إلى تفاهمات سياسية بين الأطراف العراقية المختلفة. ثم إنه كلما طال الزمن دون تشكيل حكومة، زاد خطر أن تحاول بعض الميليشيات المُسلَّحة حل الأمور بطريقتها الخاصة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفشي الاغتيالات وحتى ربما المذابح. وقد اكتفت الولايات المتحدة حتى الآن بحث العراقيين على معالجة المشكلة واقتراح حلول ممكنة، لكنها ترفض دفعهم لأي حل محدد حتى لا يظهر ذلك على أنه تدخُّل واضح لمصلحة طرف ضد طرف آخر.
بعض الخيارات لتجاوز المرحلة الصعبة
يقول تقرير بروكينجز إنه إذا مرَّ عيد الفطر دون تشكيل حكومة عراقية فإن على الولايات المتحدة أن تفكِّر في تغيير طريقة عملها الحالية وأن تأخذ دوراً أكثر فاعلية في مساعدة العراقيين على تجاوز هذه الأزمة. لكن أي تدخل أمريكي يجب أن يدعم المسيرة الديموقراطية والمؤسسات في العراق لا أن يحرفها عن مسارها، كما أن من المهم أن يتم تطبيق الخيارات المقترحة بالتعاون مع الأمم المتحدة. برزت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق كشريك فاعل للولايات المتحدة في العراق، وهي تحظى باحترام الجميع كهيئة حيادية بناءة، ويمكن أن تدعم الخيارات الأمريكية لتجعلها أكثر قبولاً لدى العراقيين.
أما الخيارات التي يقترحها تقرير بروكينجز فتشمل ما يلي:
- إعطاء الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة للطرف الفائز في الانتخابات النيابية التي جرت في 7 مارس الماضي. وبما أن تحالف إياد علاوي فاز في الانتخابات، يمكن أن تأخذ الولايات المتحدة خياراً مبدئياً في دعم إعطائه الأولوية لتشكيل الحكومة.
- احترام الانتخابات: يمكن أن تتبع الولايات المتحدة أسلوباً مشابهاً بتوضيح أن الحكومة القادمة يجب أن تعكس نتائج الانتخابات. هذا الموقف يمكن تفسيره بأن الحكومة القادمة يجب أن تشمل كلا من تحالف علاوي وتحالف نوري المالكي.
- تعديل الدستور: أحد أهم الأسباب للأزمة السياسية الحالية في العراق هو وجود قصور في الدستور العراقي، لذلك يمكن أن تقترح الولايات المتحدة والأمم المتحدة تعديل الدستور العراقي بما يضمن تجاوز المشاكل في الانتخابات القادمة وتسهيل تشكيل الحكومة في المستقبل، لكن واشنطن لم تضغط باتجاه إجراء تعديلات دستورية لاعتقادها أن عدم تدخلها في هذا الأمر أفضل بالنسبة لموقفها السياسي داخل العراق.
بسبب أهمية المرحلة الحالية التي يمُر بها العراق وهذه الانتخابات المفصلية في تاريخه، لن تكون هناك فرصة أفضل للتعامل مع القضايا العديدة المتبقية في دستوره. إذا لم يستطع العراقيون تشكيل حكومة بحلول نهاية رمضان، ستكون هناك فرصة سياسية واضحة لإحداث تغييرات كبيرة.