أذكر جيدا بعضا من تلك الأفلام الرائعة من خمسينات القرن الفائت، وأتعجب أحيانا لماذا لا تعاد هذه الأفلام بدل أفلام (قتل ضرب) تلك التي تطلعنا كل يوم وهي تزوير للحقيقة.

وما يحدث في الحياة اليومية لا ترتكب الجرائم بالطريقة التي تظهرها أفلام هوليوود. وهو ما ذكره المؤرخ البريطاني توينبي عن السينما أن من يراها مزورة تترسخ في عقله ذاكرة مشوشة عن الحقيقة، كذلك إظهار الجريمة أمام الأطفال يجعلهم يستخفون بالقتل مع أنه أعظم الجرائم.

ومنه يجب عدم تشجيع الأطفال على حمل الأسلحة ولو كانت لعبة حتى نؤسس لثقافة الطفل السلامي.

ثم إن هناك العديد من مسارح إخراج الأفلام خارج هوليوود لا نراها، مثل الأعمى الإيراني ومملوك وكلاهما من إخراج إيراني عن حقيقة الملالي والتدين في بلاد فارس.

وبالمناسبة فإن القناة الوثائقية للجزيرة تخرج أفلاما في غاية الأهمية وهي في غالبها مترجمة عن القناة البريطانية (BBC) وكذلك قناة الديسكفري التي طارت منها بكل أسف قناة الحضارة.

ولقد سجلت عندي فيلم معركة جواجاميلا للإسكندر عام 331 قبل الميلاد، وحملة قوبلاي خان على اليابان عام 1280 م وفيلم نوستراداموس وأين الحقيقة والحشاشون في قلعة ألاموت قبل تدميرها على يد هولاكو المغولي، وكلها من ذخائر الأفلام الهادفة، وفي بيتي أكثر من ألف شريط قديم في ثروة ممتازة من الأفلام الجيدة كثير منها مدبلج بالألماني يجب حفظها من نظام (VHS) ونقلها إلى نظام (CD) الجديد. ومنها للأطفال مثل سندباد وكابتن المستقبل وكوكيو الياباني.

وأذكر جيدا من ألمانيا (قبل انهيار ألمانيا الشرقية) بعضا من تلك الأفلام، تلك المرأة التي غادرها زوجها إلى الحرب وهي تعمل مع والد زوجها في تربية الأغنام في سهوب آسيا الوسطى، وكيف أنها كانت مع كل حركة تنتظر قدوم زوجها الغائب ليخيب التوقع دوما.

ومنه أيضا ما رأيت من أفلام ألمانيا الشرقية وحفظتها في خزانتي باللغة الألمانية مثل فيلم محمد علي، وفيلم عن باستور ورحلته العلمية واكتشافاته المثيرة ضد دودة الحرير وسعار الكلاب وطريقة التعقيم التي اقترحها كل ذلك في صورة إنسانية، وهذا الجانب في الأنظمة الاشتراكية جيد في اعتماد الأفلام الهادفة، بغض النظر عن جانب الاختناق السياسي، فهي ليست تلك التي تحرض على العنف وتبيح الجنس الرخيص فتقتل معنى الحب في الحياة الزوجية وتحيله إلى لون من الدعارة عفوا من التعبير.

لقد حاول العقاد الحلبي رحمه الله أن يلفت النظر إلى أهمية إنتاج أفلام عالمية من محطات هامة من التاريخ الإسلامي فأنتج كما نعرف فيلم الرسالة وقد شاهدته أنا للمرة الأولى في ألمانيا في مدينة براونشفايج، وكنت قد حلفت على نفسي وأنا شاب ألا أرى السينما ومفاسدها فكانت الرؤية الأولى لي، ثم رأينا فيلم عمر المختار فكان لا يقل عن قوة الأول وسمعنا أنه كان يخطط لإنتاج فيلم عن صلاح الدين الأيوبي ولكن يد الموت خطفته على يد الإرهابيين في عمان.

وأذكر من مدينة القامشلي حيث نشأت ثلاث صالات سينما فؤاد وحداد وثالثة لا أتذكر اسمها ربما سمير أميس؟ وأذكر جيدا من الثانية كيف أنني رأيت فيلم أوديسيوس وعشرين ألف فرسخ تحت الماء وما زال عندي الحنين لرؤيتهما مجددا، وقبل فترة وبعد مرور أكثر من أربعين سنة طالعني فيلم جودا أكبر الهندي الذي مثلته البولييود الهندية بإخراج ممتاز، وخلاصة ما أريد الوصول إليه أن يكون في البيت خزانة معرفية قسم منها بالصوت والصورة، وسأحاول ذكر بعض الأفلام الرائعة التي أشجع بدون تردد على اقتنائها ورؤيتها مثل غاندي ـ روبا الفيلم الهندي عن الفتاة التي تشوه وجهها ونسي الحبيب نقاوة الروح حتى اهتدى بعد طوفان غمر المنطقة ـ الفقمة بعنوان التيار السابع الذي أخرجته الهول مارك ـ وكذلك الغريب (Outsider) أوالأجنبي حين جاء شارد نشا على القتل إلى جماعة الأميش وتاب عندهم عن العنف والقتل ـ التيتانيك ـ طروادة ـ سبارتاكوس ـ أوديسيوس ـ الحرب والسلام ـ حديث الملائكة عن انقلاب فرانكو في إسبانيا والديكتاتورية ـ والشاعر لوركا الإسبانيولي ـ عشرين ألف فرسخ تحت الماء وكلا الأخيرين مثلهما (كيرك دوجلاس) ومن العجيب أنني حفظت الفيلمين عشرات السنوات في ذاكرتي ولم أحفظ اسم الممثل حتى رأيته في كندا عجوزا في مقابلة فتعجبت من فعل الزمن فينا وافتراسه إيانا، وحاليا له ولد مايكل دوجلاس يمثل أيضا ولكن شتان بين الاثنين.

وعلينا فضلاً عن الأفلام الانتباه إلى إنتاج الكارتون وفوتو شوب وكاريكاتير للقلم والكتاب بل وكتابة أنيميشين (Animation) لقصص تاريخنا، مثل مونت كريستو وروبنسون كروزو وما شابه، وكم تمنيت أن أشرح لبناتي قصصا من هذا القبيل من السيرة على صورة الأنيمشين. وكنت أحكي لهم دوما قصص كليلة ودمنة وحاليا عندي مشروع بأربعة أجزاء عن كليلة ودمنة الجديد نشرنا الجزء الأول منه مع صور أنيميشن (صور باليد).