القضية التي طرحتها "الوطن" عبر صفحاتها الرياضية وتحديداً الجمعة الماضي، وشغلت الوسط الرياضي ولا تزال، عن محاولة رشوة حارس مرمى نجران لتسهيل الفوز لفريق منافس خلال مباراة للفريقين، نفضت الغبار عن كثير من قضايا الوسط (الجديدة والقديمة) وشلت تفكير كل من كانت تسول له نفسه بارتكاب خطأ مماثل، وبعض من كان يخطط للسير في ذات الطريق وتسهيل جمع النقاط عن طريق (الكباري)، خصوصاً وأننا في خواتيم موسم بانت فيه معالم الصورة النهائية لما سيكون عليه وضع فرق دوري المحترفين أو دوري الدرجة الأولى.

عموماً تبقى تلك (الرشوة) لغة خاصة بالضعفاء والجبناء الذين يفشلون في تحقيق مساعيهم بالجهد وعرق الجبين، ومقابل ذلك ينجحون في الاعتلاء إلى حيث يريدون، على أكتاف غيرهم بطرق رخيصة مستغلين بعض الأوضاع.

وحتى لا تعود (حليمة لعادتها القديمة) أو تظهر حليمة أخرى ويصبح (تسهيل المهام) ظاهرة متفشية في الوسط الرياضي، ننتظر أن يكون لاتحاد كرة القدم كلمته القوية في هذا الشأن، وأن يطبق لائحته بالحرف والنقطة دون نقصان متى انتهى من التحقيقات الخاصة بالرشوة ليصبح أبطال هذا الفيلم (الهش) عبرة لغيرهم.

القضية باتت بيد اتحاد كرة القدم وقد تصل إلى محطات أخرى أيضاً مع ظهور كل ورقة جديدة من الملفات الخفية، لكن المضحك المخزي في الوقت نفسه أن معظم وسائل الإعلام من صحف يومية وفضائيات متخصصة وغير متخصصة ومواقع إلكترونية كثيرة، تبنت (الرشوة) وتفننت في النشر دون أن تشير إلى صاحب السبق في نشر القضية، جريدة "الوطن"، بل إن بعضها اكتفى بقول (حسب ما ذكرت صحيفة)، وآخرون اكتفوا بنشر ما ورد في خبرنا بالنص، فيما لجأ آخرون لإضافة (شوية بهارات) من باب التمويه وحبك القصة، أليس ذلك قضية في حد ذاته؟ مع تقديرنا واحترامنا للبعض القليل الذي أشار لـ "الوطن" خلال تناوله للموضوع.

وحتى القنوات الفضائية اهتم مقدمو برامجها الرياضية بكيفية (تظبيط الغتر والعقل وزيادة الإضاءة) وخنق الرقبة (برابطة العنق) وهم يهمون بالظهور لتغطية الخبر ومتابعته دون ذكر مصدره، وكذا الحال في بعض المحطات الإذاعية، ما يؤكد أن هناك تعمداً للتغييب وتلميع من لا شأن لهم، وهذا شأنهم، أما شأننا الذي نطالب به، فهو حق أدبي لا أكثر ولا أقل، وإلا سيصبح العرف الصحفي في خبر كان.