كان للمشهد أن يكون جميلا لولا تلك الحساسية التي سببها البروتوكول المصري بإبعاد خالد مشعل عن المنصة الرئيسية لاحتفال توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، الذي حل بعد تدخلات أفضت إلى أن يلقي مشعل كلمة في الاحتفال.

هل فعلا طوى الفلسطينيون إلى الأبد صفحة الانقسام، كما أعلن الرئيس محمود عباس، وأنه يطوي صفحة الانقسام الأسود كما رد مشعل، أم أن وراء أكمة المنصة ما وراءها؟

نترك الأيام المقبلة لتنبئنا بما هو آت.

ولكن لا يمكننا الركون إلى مواقف أعداء المصالحة وأعداء الشعب الفلسطيني، وتحديدا الجانب الإسرائيلي الذي رأى في الاتفاق ذرا للرماد في العيون، وأن شيئا لن يتغير بعد هذا الاتفاق، معتمدا على ما سبقه من اتفاقات لم ترس أسس المصالحة.

لعب الإسرائيلي وما زال يلعب على التناقضات الأيديولوجية بين فتح وحماس، من دون أن يدري أن هذه التناقضات والاختلافات من شأنها أن تصل بالطرفين إلى قاسم مشترك.

إن اتفاق القاهرة الأخير، مع كل ما رافقه، ربما سيكون الخطوة الأولى لإنهاء تلك الفروقات والذوبان في بوتقة واحدة، هي بوتقة الشعب المقاوم للاحتلال، بعد أن رفضت إسرائيل كل الحلول المقترحة التي كان آخرها اقتراح الرئيس الأميركي باراك أوباما بإقامة الدولتين، الذي سبقته المبادرة العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة بيروت عام 2001.

لم ترضخ إسرائيل للمنطق السياسي، وآثرت منطق الإخضاع بالقوة، وهو منطق لن يوصل إلى نهاية سعيدة، خاصة بالنسبة لإسرائيل.