أشعر أن الصحراء ولّدت لدينا عقدة اسمها عقدة الورد!

لسنا بيئة أنهار وبحيرات وغابات، ولسنا مجتمعا رومانسيا حالماً، حتى تحيط بنا الورود إلى هذه الدرجة.. حالتنا بحاجة للحظة تأمل.. في الوقت الذي لا يفرق فيه الكثير من الناس هنا بين وردة الأوركيدا والليلك والبنفسج، نجد أن حياتنا تمتلئ بالورود من كل شكل ولون.. حتى الصور المعلقة على الجدران هي صور لورود!

والحكاية ليست وليدة اليوم.. ارجع لأرشيف الصور الذي تمتلكه.. انفض الغبار وابحث.. صور مضحكة .. تجد أن أغلب الصور التي كان الناس يلتقطونها في السبعينات والثمانينات يكون الورد عنصرا أساسيا فيها.. فإن لم تتوفر الورود البلاستيكية في إستوديو التصوير، فخلفية الصورة لا بد أن تكون حقلا أخضر يمتلئ بالورود!

90% من الصور تمتلئ بالورود، بل إنني أحتفظ بصورة طريفة لأحد الأصدقاء وهو يحمل بين يديه مزهرية كاملة!

في احتفالاتنا.. زواجاتنا.. مناسباتنا .. اجتماعاتنا.. مؤتمراتنا.. نكاد نحلف أننا نعشق الورود.. بعض الاحتفالات تشعرك بأنك في حفل زراعة وردة، أو في مهرجان زهور، أو في مزرعة ورد.. أو افتتاح محل للورود والهدايا!

فإذا ما اعتبرنا المناسبات الخاصة شأنا خاصاً.. فماذا عن الاحتفالات والمناسبات الرسمية.. تجد الورود تحيط بالمنصة من كل جانب.. العام الماضي حضرت احتفالا.. من كثرة الورود التي وضعوها على المنصة بدأ الحفل وانتهى ولم أتمكن من رؤية وجه الضيف!

الورد جميل حتى وإن كان "بلاستيكيا" أو صورة معلقة على جدار.. لكن ليس بهذه الصورة القبيحة!

المفارقة الغريبة الأخرى أن البعض حينما نذهب لزيارة مريض في المستشفى يخجل أن يراه الناس وهو يحمل "باقة ورد".. من الممكن أن يحمل كيس برتقال، ربطة بقدونس.. جرجير.. لكن باقة ورد "أمر صعب شوي"!

إنه مجتمع التناقضات حقاً!