متى يصبح طلابنا متعلمين نشطين يعملون ضمن مجموعات أو فرادى داخل وخارج المدرسة؟! ومتى ينتقل المعلم في تعليمنا من ناطق رسمي بأسئلة وإجابات (معلبة) ليعمل مرشداً وموجهاً لتعليم طلابه فقط؟! متى يصبح أولياء الأمور مشاركين بفعالية في تعليم أبنائهم، بدلاً عن الحضور المتأخر عند نتائج الاختبارات (الورقية) التي نحكم بها على عقول أبنائنا, والسؤال في أي صف يدرس ابني، وليس ماذا تعلم ابني؟!

متى تتكامل مدارسنا مع المجتمع وأفراد المؤسسات التربوية مقابل العزلة المستديمة داخل أسوار المدرسة الداخلية حتى نهاية جرس الحصة الأخيرة فقط؟!

تعليم الإنترنت ودمج تقنية المعلومات والاتصالات في المناهج الدراسية إحدى إجابات علامات الاستفهام السابقة، أما علامات التعجب الملاصقة لها فلها وقفات قادمة، أما السؤال الأخير فهو يكمن في التغييرات الجوهرية للتعليم والتعلم التي تبدأ من الممارسات التعليمية الإبداعية لإعداد الطلاب للحياة في المجتمع الرقمي المعرفي إلى النموذج التعليمي الحديث وذلك من خلال وجود بيئات تعلم طلابنا الاستقلالية خارج أسوار المدارس، فالتعامل اليوم مع شبكات التواصل كالفيس بوك وتويتر ووجود الإيميل وكذلك المناهج الرقمية الموجودة في مدارسنا وعلى موقع وزارة التربية والتعليم وغيرها ليست كافية للوصول لأهداف التعليم والتعلم لأنها لم توظف لهذا السبب فقط.

"ريد شارل أدسون" عالم أمريكي يتحدث عن عشرة تحولات للجيل الرقمي واستخداماته للإنترنت تبدأ بالمحتوى المفتوح بدلاً عن اقتصارها على المناهج والمقررات الدراسية، وإلى تعدد المعلمين بدلاً عن أن يكون المعلم هو الوسيلة (اليتيمة) فقط في عملية الاتصال مع الطالب، وكذلك بالقواعد الاجتماعية التي تحكم تداول المعلومات، وأن التدريس عملية تقوم على المناقشة والبحث والتقصي، وأن يكون التعلم قائماً حالما توافرت المعلومات، والقارئ سيحتاج لتنقيح المعلومات الإلكترونية مما يؤدي إلى البحث عن مصادرها، أما الكتابة فلم تعد مجرد نص على ورقة بيضاء (مصفحة) فقط، بل تتحول الشبكة الإلكترونية إلى دفتر لحفظ المعلومات، والإنتاج سيكون بقدر فائق من البراعة، وستكون المشاركة هي الغاية المنشودة، فالكل سيشارك ما دامت الشبكة متوفرة لدى الطلاب، ثم ينتقل إلى التركيز على أشياء أهمها: التعاون والتشارك والعمل بكفاءة مجموعات العمل، واتخاذ قرارات فعالة تحت وطأة الضغوط والمخاطرة في سبيل تحقيق الأهداف، واتخاذ القرارات استنادا إلى الوازع الأخلاقي، وتوظيف الاستدلالات العلمية، وسرعة اكتساب واستخدام المعلومات والمهارات، والتفكير الاستراتيجي، والعزم على حل أصعب المعضلات، وفهم البيئات الأخرى، والتعامل مع الثقافات المختلفة وإدارة الأعمال والأفراد.

وعندما ندرك أن التغيير سيبدأ من الطلاب أنفسهم، للوصول إلى آفاق النجاح التعليمي كمرحلة انتقالية إلى العلم والعالم بأسره فسيضمن ذلك امتلاكنا أقوى الوسائل الحديثة نحو الابتكار والإبداع ونحو اقتصاد أفضل، أو كما شبههم مدير معهد أبحاث تكنولوجيا التعلم بجامعة يورك تورنتو بكندا البروفيسور روني أوستون، بما يحدث اليوم في عالم الأعمال بالمبادئ الأربعة الأساسية للنجاح: الانفتاح والتمحيص والمشاركة والعمل الجماعي على مستوى العالم، وهذه المبادئ تتبعها كبرى المؤسسات العالمية في القرن الحادي والعشرين وتتنافس من خلالها، فمثلاً شركات كبرى مثل شركة بوينج وبروكتر آند جامبل استفادت من الشراكات، وأعادت تنظيم نفسها بهدف تخفيض النفقات، والسرعة في الابتكار، وإعادة توليف الشركاء والزبائن.

تقديم الخدمات الإلكترونية داخل مدارسنا مازال تطبيقه بطيئاً ودعمه في تعليمنا استراتيجية وبنية أساسية ومطلب رئيس يتوافق مع معطيات العصر، فتمكين الطلاب من خلال تكثيف البرامج التدريبية للمعلمين والتربويين والمجتمع بتوظيف إمكاناتهم وطاقاتهم من خلال تكنولوجيا المعلومات سيكفل لنا مع استراتيجيات تعليمية أخرى إقامة نظام تعليمي يوفر كفاءات احترافية على مستوى متميز في التقنية والإنترنت، وتجعل التعليم مستمراً نحو الإبداع والتحسين (تقنياً) لننعم وطلابنا في هذه الحالة فقط (بتحطيم أسوار مدارسنا) والخروج عن عزلتها التعليمية بجذبٍ أكبر للتعلم واستغلالٍ أفضل لعقول أبنائنا وتوجيهها بقيم ثابتة لتحقيق أعلى وأرقى المعايير في الأداء والإنجاز التي تعزز طموحاتنا العلمية والوطنية، فالجهود النابعة من القيام باستثمار الأموال الطائلة على تعليمنا اليوم هي فرصة نادرة لا تتوفر لأي دولة في العصر الحديث، والفرص لا تبحث عنا ولكن يجب أن نبحث عنها بعيون فاحصة تملكها عقول نيرة تخطط وتنفذ فقط وفقط لا غير!.