درجة أكثر من خطيرة، وصلت إليها كرة القدم الإفريقية وحالها، خصوصاً في البطولة الأقوى والأكبر، دوري الأبطال، فبعض مبارياته السابقة ومواجهات دور الـ16 الذي يسبق دور المجموعات، انتهت بأمر الجماهير (فوز أو خسارة) ولم تنته بأمر القانون أو حكم المباراة أو مراقبها أو الاتحاد نفسه، والأخير يعد الحلقة الأضعف لمساهمته المباشرة فيما حدث وما يحدث من فوضى الملاعب، فهو فقط يجيد الفرجة على المشاهد المخجلة ويستمتع بتحويل الكرة إلى سباق نحو بوابات الملاعب يشارك فيه الحكام واللاعبون وحفظة أمن الملاعب ومن خلفهم أو أمامهم جماهير تحمل في أياديها عصي وأخشاب وزجاجات فارغة وأخرى ممتلئة وصواريخ و(شماريخ)؛ لتتبارى في ضربهم وإلحاق الأذى بالفائز والخاسر معاً قبل نهاية المباراة.
مشاهد مؤلمة ومحزنة ومخزية ظلت تتكرر في الملاعب الإفريقية وتحديداً العربية، دون أن تكون هناك عقوبات رادعة لراسميها، فالجمهور أضحى بإمكانه الصبر على لاعبيه والحكم حتى زمن محدد في المباراة، فإما أن يتحقق الفوز المنتظر أو يتدخل بأسلحته لإنهاء المواجهة وتكسير وتخريب الملعب ومن فيه، أو استمرار المباراة حسب ما يشتهي بعد تسريب كل أنواع الخوف والذعر والقلق في الحكم وفي نفوس لاعبي الفريق الخصم وكذلك الأجهزة الفنية والإدارية المرافقة.
ما يحدث من فوضى، يباركها الاتحاد القاري نفسه باختياراته غير الموفقة لحكام ومراقبي المباريات، فهو يهتم بالصغائر ويغفل الأهم كالجغرافيا مثلاً.
ليس تشكيكاً في الذمم، لكن ماذا سيكتب مراقب مباراة سوداني في تقريره عن مواجهة طرفها فريق مصري ضد آخر زامبي؟، لن نستبعد أن يلحق الضرر بالزامبي ويخففه على المصري من باب (أبناء النيل) و(أبناء العمومة) و(احنا شعب واحد).
وماذا سيكتب مراقب مباراة تونسي في لقاء طرفه فريق مغربي أو جزائري ضد آخر من بوركينا فاسو أو النيجر أو الكونغو؟، سأترك لكم الإجابة.
ما يحدث في الملاعب العربية الإفريقية حالياً، ينصف مدمني إلحاق الأذى ويضر أكثر بالمتضررين، وإلا فما ذنب بقية الأندية (الراضية بواقعها السياسي) أن تدفع ثمن عدم رضا جماهير أندية أخرى على حكوماتها من خلال تنظيم حملات تخريبية خارج وداخل الملاعب؟.
التغاضي عن ركل الجماهير للحكام واللاعبين وأذيتهم وهم الآباء والأبناء، مسؤولية الاتحاد الذي ننتظر منه انتفاضة يدفع خلالها بيديه إلى الأمام بدلاً من وضعهما خلف ظهره، وأن يتخذ قرارات صارمة ضد (ملوثي الجوء الرياضي)، وإلا سيصبح الدور المقبل من دوري الأبطال، عبارة عن حرب، الفوز فيها من نصيب الأشرس في المدرجات.