بعد مرور قرابة السنتين على التقرير المرئي الذي قدمه المهندس زكي فارسي في الغرفة التجارية عن تردي الخدمات في مدينة جدة، يتساءل سكانها: ما هو مصير المطالب والمقترحات التي تضمنها التقرير؟ تناول المهندس زكي بالأرقام والصور من واقع خبرته بمخطط المدينة، عدم كفاية الطرق وشبكات المياه ومجاري السيول وكذلك ازدحامات المرور. طبعاً لم ينف أحد الحال (المر) للخدمات المترهلة لأنها ببساطة إذا كانت قد لبت احتياجات سكانها النصف مليون قبل ثلاثين عاماً، فإنها لم تعد تكفي احتياجات الثلاثة ملايين نسمة الذين يسكنون الآن في هذه المدينة العريقة!
باستثناء مشروع معالجة السيول في شرق جدة الذي تأخر كثيراً، ثم بدأ الإسراع به بعد كارثة السيل الذي دمر أجزاء كبيرة من شرق جدة في العام الماضي، لم يتغير شيء كثيراً عما تناوله التقرير! سوف أكتفي بمثال واحد وهو الاختناقات المرورية التي أخذت تتزايد في كل يوم بسبب عدم مواكبة الطرق للتوسع العمراني. فمدينة مثل جدة بكثافتها السكانية وبمينائها البحري الذي تعتمد عليه معظم مدن وقرى المملكة، علاوة على مركزها التجاري والحضاري ومنطقتها الصناعية، تنقصها شبكة مواصلات متكاملة. فهي تحتاج فعلياً إلى (عشرات) الطرق السريعة والحرة التي تخترق وسط المدينة وتربطها بأطرافها الطولية والعرضية ومن ثم توصلها بالمدن الأخرى.
من السهولة الاستدلال على قلة عدد الطرق السريعة في جدة إذ إنها لا تتجاوز عدد أصابع اليد وجميعها لا تلبي الزيادة السكانية. فالطريق الأشهر (طريق الحرمين) معرض لهجمات السيول ومزدحم بشاحنات النقل العملاقة ووايتات المياه.. وطريق المدينة أصبح طريقاً بطيئاً من شدة الاختناقات المرورية فيه. وشارع الأندلس، لم يعد قادراً على استيعاب أرتال السيارات القادمة إليه من طريق الملك وشارع الأمير سلطان. ولم تؤد الجسور الجديدة المقامة حديثاً عند التقاطعات مهمتها في فك الاختناقات لسبب بسيط، وهو لأن جدة في حاجة ماسة إلى زيادة كبيرة في عدد الطرق.
نتيجة هذا الوضع، أجد العذر لإدارة مرور جدة فهي لا تملك عصا سحرية لشفط السيارات المتكدسة أمام إشارات المرور وبالتالي تضطر إلى قفل فتحات الطرق لمنع الدخول إلى بعض الشوارع الرئيسة لتخفيف الضغط عليها! ترى لو استمر الحال كما هو عليه الآن، هل سنضطر إلى جدولة أوقات استخدام الشوارع؟ وبدلاً من ذلك لابد أن ننظر إلى المدن المشابهة ونتعرف على حجم الطرق فيها لنقرر كم عدد الطرق والأنفاق والكباري التي تحتاجها جدة على وجه السرعة.