ويسألني أحد المتابعين بالأمس: لماذا أكتب عن الفساد بلغة تهكمية خلت تماماً من طرح الحلول واستنباط الأفكار التي تناقش هذا المرض الاجتماعي القاتل؟ أولاً، صاحبي العزيز، فلست بصاحب المعالي رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ولا عضواً خاملاً أو عاملاً في هذه الهيئة الوليدة. لماذا أتعب – دماغي – بأعباء ومهام ليست من اختصاصاته ولا نزراً شارداً من مسؤوليته؟ ولماذا أجهد هذا – الدماغ – المسكين ولديه ما يكفي في حياته اليومية؟ ثانياً وهو الأهم، إن المسألة ليست مجرد اجتناب وزر إشغال الدماغ فيما لا طائل له به، فحتى لو أنني أشغلته بطرح الحلول واستنباط الأفكار لمحاربة الفساد فقد يجتهد ولكن في الاتجاه الخطأ وبالطريقة الخاطئة. طرح الحلول لمكافحة الفساد، أكبر من حجم دماغي المتواضع، فلمحاكمة الفساد ومكافحته هيئة عالمية تابعة لأكبر هيئة أممية على وجه هذه الأرض، ولها كوادرها الهائلة ومراكز أبحاثها مثلما لها مئات الخبراء في علم محاكمة ومكافحة الفساد. أنت معي مثل من يطلب من دراجة نارية أن تجرّ وراءها شاحنة عملاقة بحبل قصير. ومثلما أن الفساد علم لا يبرع فيه إلا عتاولة المجرمين وألمع عقول المفسدين فإن مكافحته علم مضاد له آلاف الأقسام الأكاديمية المتخصصة. أما أنا فبالكاد أنجح في كبح جماح فساد نفسي الوثابة إليه، لأن نفسي مؤمنة أن كل – عربي – على وجه هذه الأرض يولد وعلى رأس – سُرِّه – المقطوع لحظة الولادة مشروع مفسد وليد وأحياناً تخطئ – القابلة – في بتر – سر الفساد – من المكان المطلوب، ولهذا تكبر كروش البعض بسبب (سُرّ الفساد). وللمفارقة أن إحصاءات – السمنة – لدينا تقول إن ثلاثة من كل أربعة في عالمنا العربي يشكون من مرض السمنة. هل هي ذات نسبة الفساد؟ أشك أنها تسعة من كل عشرة. أما حلولي المتواضعة لمكافحة الفساد فهي لا تخرج من جذر جذوري العربية البدوية الخالصة: أن نربط – المفسد بِرَسِنٍ – في الشارع العام أو نضرب له – شومة – على خده الأيسر أو نلوي رقبته حتى تستطيع أن تتحرك 360 درجة. وكل هذه حلول ديكتاتورية تعود أيضاً لجذري العربي البدوي ولكنها لن تكبح المفسدين بالدرجة المطلوبة. المطلوب قانون وعلم وأبحاث وأنظمة ولوائح، ولو أن الحلول بقيت لاجتهاد عقلي البسيط لكفانا أن نستأجر – الونش – من أقرب جزار ثم نعلق المفسد بسلبته.