لم تشفع لهذا المواطن المسكين ـ سكناه ـ على الشبر الأخير من حدود هذا الوطن ولا انتظاره لكل هذه السنين، لتمنحه بلدية ـ صامطة ـ بمنطقة جازان أرضاً ثم يكتشف أنها كانت، ومنذ ألف عام، أطلال وآثار مقبرة. والمضحك أن المتحدث الإعلامي لأمانة جازان، وبعد عام ونصف من المداولة على مثل هذا الأمر الجلل يقول بالأمس إن المعاملة سترفع إلى هيئة كبار العلماء للاستفتاء حول الموضوع. كأننا في جزر الأنتيل لا في بلد مساحته مليونان ونصف المليون من الكيلومترات المربعة. ضاقت الأرض بما رحبت على 400 متر مربع لمواطن يسكن ـ حداب الشعير ـ وصارت منحته على أطراف الخبت التهائمي في حاجة إلى الفتوى من طاولة هيئة كبار العلماء الموقرة. تستطيع المعاملة أن تذهب ألف كيلومتر إلى مكاتب الرياض ولكنها لا تستطيع أن تمنحه قطعة أرض بديلة على بعد مئة متر.
ولأخي الأمين النشيط الذي أعرف سمعته المدوية جيداً، المهندس عبدالله القرني أقول: ارفعوا معاملة هذا المواطن إلى شخصي المتواضع واتركوا إشغال هيئة كبار العلماء بما لا طائل منه وسأريكم ماذا سأفعل.
أولاً، سأتحقق تماماً أن الأرض المنحة على أطراف الخبت المحدود لا في شارع التحلية حيث مساحة القبر الواحد تساوي قيمة كامل مخطط ذوي الدخل المحدود في تخوم العزيزة جداً إلى القلب، ديرة الزميل المتألق الصديق حمود أبو طالب. سأتحقق ثانياً أن الأرض الممنوحة لهذا المواطن الغلبان لم تكن بالقرعة أو الصدفة على شارع ـ العليا ـ العام حيث لو اكتشفنا بالصدفة أيضاً مقبرة لبني هلال أو بني شمس لطلبنا من ـ الموتى ـ أن يسيروا على أرجلهم رحيلاً إلى مقبرة أخرى أكبر فالحكاية بين بعض الأحياء وبعض موتى المقابر ليست مزحة ثقيلة. مسكين هذا المواطن الذي احتاجت منحته النائية على أطراف الصحراء إلى فتوى من هيئة كبار العلماء بينما آلاف الأراضي من قبل ومن بعد على مفاصل المدن وأكباد الشوارع التجارية لم ولن ترفع بالمثل إلى فتوى هذه الهيئة العزيزة الموقرة. وصدقوني فأنا لا أعرف هذا المواطن ولكنني قرأته معكم على الصفحة الأولى هنا بالأمس.
وتساءلت عن حظه العاثر حين اكتشف أن منحته كانت مقبرة!.