كان المشهد في ساحة التحرير منذ 25 يناير إلى 11 فبراير جاذبا. الجميع من المصريين، مسلمين وأقباطا، كانوا يدا واحدة لإسقاط النظام، وهذا ما تم. وقفوا صفا واحدا بوجه البلطجية والخيالة والبغالة، وتصدوا لمؤامرات بقايا الأمن ووزيره الذي ما زال يحاكم حتى اليوم وإحدى تهمه إحراق كنيسة القديسين في الإسكندرية، ليحول الأبصار عن سوء النظام إلى فتنة طائفية.

أفشلت ثورة يناير خطة السلطة، حيث تكاتف أبناء ميدان التحرير جميعا، وردوا كافة المؤامرات التي حيكت ضدها، فانتصرت، وسقط النظام. ولم تشهد فترة الثورة أي اعتداء من مسلم على قبطي أو من قبطي على مسلم، وكانت الكنائس والمساجد مأوى للهاربين من جور النظام أو من تبقى من أزلامه.

ولكن، هل حافظ شباب ميدان التحرير على ثمرة تلك الوحدة الوطنية؟

بالتأكيد أن ما حصل في حي إمبابة لا علاقة لشباب الثورة به لا من قريب أو بعيد، لا بل إنه موجه بالدرجة الأولى إلى صدورهم، وإلى مبادئهم التي أرسوها عبر التواصل الجماهيري الذي لم يميز بين جميع المصريين.

لن يستطيع شباب التحرير العودة مجددا إلى الساحات، والمسؤولية اليوم ،مسؤولية الجميع، من يمسك بزمام السلطة، ومن يصنع الرأي العام. وعلى هؤلاء جميعا أن يتذكروا دائما التجربة اللبنانية وحرب الـ15 عاما التي كانت شرارتها طائفية ولم تنطفئ حتى الآن.