1- تقول إضبارات جهاز الخدمة المدنية إن لدينا ما يقرب من 120 منصباً لوزير، ومثلها بالتقريب لأصحاب المرتبة الممتازة. لدينا ما يقرب من ألف وظيفة للمرتبتين الرابعة والخامسة عشرة. تصوروا أننا في – معمل – لفحص – جذور الإدارة البيولوجي – ثم نثرنا كل هؤلاء على خريطة وطن ونضع كل واحد من أصحاب المعالي والسعادة على ذروة أهرامنا الإدارية في – البلدة – التي هو منها جذراً أو منشأ أو ولادة. تصوروا زحمة الأماكن في بعض شوارع الخريطة الوطنية الإدارية، ثم تصوروا كيف يستطيع بعضكم أن – يمسح الطبلون – وحيداً على شوارع مناطق أخرى من ذات الخريطة. ومرة عاشرة فإن جذر مسيرة الإصلاح الوطني الإداري أن يشعر الجميع أنهم شركاء في المسؤولية.
2- قضيت بياض النهار قبل عام بصحبة وكيل وزارة جاء إلينا بعد عقدين من تسنمه مسؤوليته. استغربت أنه كان يسألني عن كل شيء: أسماء الجبال والمدن والبلدات وأكثر من هذا كان في غاية الدهشة لبرودة أبها في وسط صيف قائظ. يسأل عن – السودة – وكم تبعد من وسط المدينة. ستون عاماً من العمر وعشرون عاماً من وظيفة عمومية بمرتبة وكيل وزارة يفترض أنها تبسط ظلالها على كل الوطن، ثم تكتشف أن العمر والوظيفة لم يشفعا لصاحب السعادة أن يزور منطقة على الخريطة الوطنية. أكثر من هذا كان يطلب من – سكرتيره – أن يغير حجز المغادرة من منتصف الليل إلى رحلة قبل المغرب إن أمكن. بالمناسبة، ودعته وهو ينظر بقلق إلى ساعته. كان يسرق الوقت مثل فرحتي المشروعة نهاية الصيام بأذان المغرب.
3- مع الزميل العزيز، داود الشريان، كنت بمواجهة رئيس الهيئة الأهلية لحقوق الإنسان ونائب رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان نفسه. كنت أسأل السؤال وكان صديقي الدكتور مفلح القحطاني يناور بأسئلتي مثل – مارادونا – مع الكرة في أوج مجده. الفارق أنه كان يركل أسئلتي بلسانه لا بقدمه. كان يأخذ كل سؤال ساخن من لساني ليدخله إلى ثلاجة مقفلة. وللمرة الأولى، أشعراني بالفشل لأن لكل سؤال جوابه المثير من – التحويلة – الدبلوماسية. سألتهما عن العدالة الاجتماعية في توزيع المناصب القيادية. أنهيت سؤالي فالتقط أحدهما المبادرة قائلاً: دعني أولاً أشرح نقطة سابقة ثم نعود للسؤال. استرسل في نقطته حتى أعلن داود انتهاء الحلقة ولم يجب عن السؤال. أخذني العزيز مفلح القحطاني لدعوة عشاء. أسقاني كوب ليمون بارد كي أهدأ. ودعته وفي جوفي السؤال الأخير: كيف وصل ابن – سراة عبيدة – إلى هذا المنصب دون أن تمر عليه الفقرة الأولى في رأس هذا المقال؟ صدفة نادرة أو خطأ غير مقصود.