يقول إخواننا الفلسطينيون في أمثالهم الشعبية: "بدك تعرف عيبه دير إيدك على جيبه".. هم بالتأكيد يعنون البخلاء.. قلت سابقاً: لا يجتمع بخلٌ وبذلٌ؛ فهما في معركة طويلة الأجل بغية احتلال هذا القلب والذي لا يخلوـ إلا من رحم ربي ـ من طمع وشهوة وحرص ـ!

مصيبة عندما تفقد قدرتك على البذل والعطاء في وقت تمتلك فيه أسباب ذلك وتقدر عليه.. البخلاء ـ أو قل هم الطمّاعون ـ أو قل هم حرّاس المال ـ فئةٌ مريضةٌ تكنز المال ليلا وتبيت الليل حارسةً له!

لا ينتفع منهم فقير أو يتيم... لا جار ولا بائس.. لا عابر سبيل ولا محتاج.. لا مشروع إنساني ولا جمعية خيرية... لا يمتد خيرهم لحيٍ ولا لميت..!

شاهدت أحد هؤلاء (الحرّاس) قبل سنوات في أحد البنوك؛ هذا الرجل يمتلك ثروة سائلة هائلة.. ليست المصيبة في عدم بذله هذه المرة..

المصيبة هي أن بخله قد امتد إلى مظهره وصحته... كان يتحدث للجالس جواره عن كل شيء إلا عن نعمة الله عليه ـ ذكرني للوهلة الأولى بذلك الفلاح الذي وعده الوالي بإعطائه ملكية كل الأراضي التي يجري فوقها ـ مكافأة له على عمل قام به ـ فراح يجري.. يجري.. يجري إلى غير نهاية ؛ فكان أن وجدوه بعد ثلاثة أيام وقد سقط ميتاً بعدما قطع مسافةً طويلة لا نهاية لها..!

أنت أيضاً ستجري أيها (الحارس) الأمين.. ستجري وتجري وتجري، وستسقط.. وحدهم الورثة من سيقفون.. من سيملكون.. من سيرقصون.. من سيأكلون ويلبسون ويركبون ويستمتعون.. هنيئاً لهم بك حارساً أميناً.