لماذا يلجأ السعوديون مع كل فراغ لمنصب وزاري إلى نشر إشاعاتهم بقرب تعيين وشيك لهذا الشخص أو ذاك في هذا المنصب الوزاري؟ أكثر من هذا ما هي القواسم المشتركة بين ترشيحات الإشاعة الدارجة وما هي دوافع هذه الإشاعات المتكررة، وكل إشاعة قادمة إلينا عبر – لستة – من الأسماء (المشاعة) في تشكيل وزاري وشيك؟ لماذا نلجأ للإشاعة وبالتحديد في المناصب القيادية والتنفيذية في مفاصل الجهاز الإداري بالدولة؟
القاسم المشترك الأبرز هو شوق المواطن إلى الوجه الجديد. إلى من يحمل هذه الطفرة التنموية الهائلة، وهذه الورشة البنائية المدهشة إلى آفاق جديدة. يسمع المواطن عن تعثر المشاريع حتى أصبحت ـ العثرة ـ لزمة لغوية دارجة. يظن المواطن (لاحظوا يظن) أن المسؤول الذي أمضى في مكانه الإداري التنفيذي عشر سنوات هو جزء من هذا التعثر وأنه جزء من المشكلة. يشعر المواطن أن كرسي المسؤولية ـ الساخن ـ يبرد مع تقادم الوقت. يصبح المسؤول متناغماً مع مفردة ـ تعثر ـ المشاريع ويصبح همه أن يتغلب على هذه المفردة اللغوية وينسيه هذا الهم أن يلتفت لأي استراتيجيات تنموية. يصبح المسؤول بلا ـ أجندة ـ مستقبلية لأنه غارق في تنظيف ملفات المرحلة القديمة. جل المسؤولين يبحثون في مكاتبهم أوراق الخطة الخمسية الثامنة بينما نحن على منتصف الخطة العاشرة. لاحظوا أن سواد المسؤولين متأخرون في هموم عقد من الزمن ولاحظوا أيضاً أن جلهم ابتدأ المسؤولية منذ فجر الخطة الثامنة. وعادة ما تطرح هذه الإشاعات قوائم الأسماء المقترحة من الظل. أسماء تقرؤها للمرة الأولى وفي الغالب لا تشبه قائمة من هذه الإشاعات قائمة إشاعة ثانية. هي فرحة المواطن بالوجه الجديد. لاحظوا أن (أهالي أبها) رحبوا بأمينهم الجديد في إعلان مدفوع الثمن وعلى نصف صفحة. أصبح الأمين الجديد حديث المدينة قبل أن يعمل أي شيء وقبل أن يتعرف حتى على رقم هاتفه المباشر. وبالطبع سيمكث بيننا حتى نرحب في صفحة كاملة بأمين جديد.. نحن نبدأ الترحيب عادة بربع صفحة ومع الزمن نطلب مساحة أكبر للمسؤول الذي يليه وسنرحب بعد عقد من الزمن بأميننا الجديد على صفحتين. ومرة ثانية، وهذه المرة أطلب العفو: هل فهمتم ماذا أقصد؟.