حتى وأنا أستمع إليه قبل أن أشاهده، أدركت تماماً أن المقابلة التلفزيونية ستأتي بمعالي المهندس عبدالله المعلمي، ذاك أنه لم يكن نبرة صوت مختلفة فحسب، بل أيضاً صورة وطنية مختلفة في جمل لا يمكن إلا أن تكون لمعالي المهندس. يشغل المهندس عبدالله المعلمي اليوم مهمة دبلوماسية في القلب الأوروبي وسفيراً لبلده أيضاً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة. وأكثر من هذا يبرز في سجله الإداري ما هو أهم: ذاك أن معالي الأمين السابق لم يرد اسمه في حرف أو سطر أو جملة أو إشارة إعلامية يوم كانت إشاعات الفساد الشهيرة تضرب بأطنابها حين حلت كوارث المطر بهذه المدينة. قليل جداً، وأسفي جداً، على مفردة – جداً – هم من يدخلون مكاتب الإدارة بثوب أبيض ويخرجون منها وقد حافظوا على ذات الثوب بذات اللون. وحتى الذين عاصروه في فترة – الأمين – يدركون تماماً أنهم كانوا في فترة مختلفة. وليس سراً أن أعلن اليوم أن الحرب الضروس على معالي المهندس الأمين قد نجحت وآتت أكلها، فكان واحداً من أقصر الأمناء فترة في تاريخ أمانة تلك المدينة. ولو كان لي من الأمر مشورة لطالبت بفتح ملفات تلك الحرب الضروس، لأنها حرب على النزاهة من أباطرة الفساد، ومن المؤسف أنهم كانوا مثل سيل الفساد نفسه: جارفاً ومثيراً للدهشة.
لم أقابل معالي المهندس عبدالله المعلمي من قبل ولم أتحدث إليه. وخلال المقابلة الطويلة مساء البارحة وأنا أتابعها عبر الشاشة كنت أستحضر شهادة ذلك الوجيه النافذ من رجال هذه المدينة. كان يروي لي بالضبط كيف كان معالي المهندس الأمين يحرك قطع الفساد بالأمانة من مكتب إلى الآخر ومن المنصب إلى الذي يليه. كان يروي كيف وصل المهندس عبدالله المعلمي فجأة إلى عش الدبابير وكيف كان يظن واهماً أنه يستطيع تنظيف هذا العش.
وللمفارقة أن التلفزيون يدعو معالي المهندس عبدالله المعلمي لحديث الدبلوماسية بينما كان يفترض لهذه القامة أن تكشف تجربتها القصيرة بين أعشاش الدبابير...أن يتحدث عن فترة الكرسي القصيرة ولماذا اختار أن تكون قصيرة بهذا الشكل العابر وكيف قضت هذه التجربة عليه أن يتحدث – الدبلوماسية – وأن يكون – هناك – سفيراً لوطنه ينظر إليه من زاوية عليا، ومنفرجة!!