كان لزاما، من وجهة نظر إسرائيل، على مايكل وليامز المنسق الخاص بشؤون لبنان في الأمم المتحدة، أن يبارك المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في قرية مارون الراس، على الحدود مع لبنان، وأن يضم صوته إلى أصوات من اعتبر أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها.
ولكن وليامز بات يعرف لبنان جيدا، وأعتقد أنه لولا وظيفته الرسمية لكان صوته أعلى ضد إسرائيل وممارساتها، ليس ضد الفلسطينيين الذين عبروا عن سخطهم في يوم نكبتهم، وإنما ضد اللبنانيين من نساء وأطفال وشيوخ، كانوا في فترات متلاحقة ضحايا العدوان الإسرائيلي، وأيضا ضد الأمم المتحدة نفسها التي تحمي في الكثير من الأحيان صلف إسرائيل وعنجهيتها.
ألم ترتكب إسرائيل في أبريل عام 1996 مجزرة قانا تحت راية الأمم المتحدة؟ كما أنه في كل عدوان على لبنان تكون القوات الدولية شاهدا على هذا العدوان دون أن تستطيع ردعه؟
وألم يدفع الأمين العام للأمم المتحدة السابق بطرس غالي ثمن تقريره عن مجزرة قانا بأن حُرم من تجديد ولايته، وأصبح من وجهة نظر إسرائيل معاديا للسامية؟
تريد إسرائيل أن تسكت الأصوات التي تنطق بالحق، وتصف كل من يتحدث بهذا الحق بأنه "متسرع" كما حصل مع وليامز. وتريد أن يغطي المسؤولون الدوليون مجازرها بالكذب والرياء، ولكن في النهاية لا تستطيع إسرائيل أن تحجب الشمس بالغربال، وأن تحول المجزرة التي ارتكبتها في 15 الجاري إلى عرس!