على مساحة مقتطعة من باحة سوق الطائف الدولي بالطائف يجلس مواطن وزوجته وأمامهما طابوران من الأطفال ذكورا وإناثا ينتظرون دورهم للفوز برسمة بريشة المواطن أو زوجته على وجوههم للحصول على مظهر مميز وشكل من الأشكال الغريبة للرسومات على الوجه التي يعشقها الأطفال، والتي تكشف إلى حد بعيد مكنونات نفس الطفل وميوله.

وتتنوع الرسوم والأشكال من طفل لآخر على حسب طلب الزبون أو حسب ما يراه رسام الوجوه علي الأهدل وزوجته ناريمان عويضة مناسبا لوجه الطفل، في الوقت الذي يجلس فيه "فواز ونهى وندى" أطفال هذه الأسرة بجوارهما مرتدين زي المهرجين والبهلوان ليقوموا بجذب الأطفال ولفت انتباههم للرسومات والأشكال التي تكون على وجوههم.

"الوطن" التقت بالفنان ورب الأسرة علي الأهدل الذي قال: إن فكرة الرسم على وجوه الأطفال جاءت قبل ثلاث سنوات، ولم يدر بخلدي أن هذه الفكرة ستنجح في يوم من الأيام، وستجد قبولا لدى الأطفال، وتحديدا عند رسم الأشكال التي يحبونها ويفضلونها سواء الفتيات أو الذكور. وأضاف أنه بدأ يطور نفسه في هذا المجال هو وزوجته وأبناؤه، حيث جعل زوجته ناريمان عويضة تشاركه في العمل بعد أن دربها على كيفية الرسم على وجوه الأطفال. وقال إنهما في البداية قاما بافتتاح كشك صغير للماكياج والعطور، ومن ثم انطلقا في فكرة الرسم على وجوه الأطفال بعد أن لاقى الرسم استحسان الجميع، سواء في المراكز التجارية أو الأسواق و نحو ذلك. وأضاف أنه بعد فترة من العمل وجد أن الرسم وحده لا يكفي فأخذ في تدريب أبنائه على مساندته في عمله هو وزوجته، حيث قام بتدريبهم على فكرة المهرجين وجذب الأطفال من خلال الحركات البهلوانية أو الأشكال والرسومات التي تكون على وجوه أطفاله. وبين أنه يقوم بتوزيع بعض الأشكال بعد الانتهاء من عملية الرسم على وجوه الأطفال كوسيلة جذب لهم، وأيضا طرح أسلوب مغاير لما اعتاد عليه الأطفال في الملاهي ونحو ذلك، إضافة إلى أن هذه الأشكال تعد من كماليات العمل. وذكر أنه يقوم بالعمل في فترة الإجازة الصيفية بسوق الطائف الدولي بالرسم المجاني على وجوه الأطفال، وأيضا يقوم مع زوجته وأبنائه بتقديم برامج عدة للأطفال في السوق، منها توجيه الأطفال بالرسم بالتراب الطبي على بعض الأشكال حتى لا يملوا من الانتظار في الطوابير المعدة أثناء الرسم على وجوههم. وتابع: عندما تم افتتاح "ايكيا" كنت موجودا ضمن عشرة آخرين أجانب، ونجحت في جذب الأطفال والزبائن للمحل من خلال رسومات الأطفال. ونحن نعمل كفريق منذ 7سنوات، ولا يمكن أن أخرج دون فريقي الأسري.

ويقول: قليل هنا من يعرف ماذا يريد، ونقوم بتحديد الشكل الذي يريده الطفل وأحيانا يأتي بعض الأطفال بالشكل المحدد الذي يريدونه، والبنات يفضلن رسم فراشات ولولو كاتي والأزهار والأشياء الناعمة، والأولاد يفضلون "باتمان" و "تايجر" ومصاص الدماء .

وهناك أطفال يقتنعون بالتوجيه وآخرون لا ، وهناك أطفال أصبحوا يعرفون ماذا يريدون وما هو الرسم المفضل لهم. وقال: من الصعوبات التي تعترض طريقهم كأسرة عاملة و فريق عمل، طريقة التعامل من قبل بعض الناس وخاصة بالطائف. وعن طبيعة الرسومات قال: هناك رسومات لا تأخذ وقتا كبيرا في الرسم، إضافة إلى أن بعض الأطفال كثيرو الحركة، مع أن بعض الرسومات تحتاج إلى الدقة، وكثيراً ما نفاجأ بأن بعض الأطفال يختارون رسومات لا تتناسب مع وجوههم.

أما بالنسبة للألوان التي يتم استخدامها على وجوه الأطفال فهي لا تترك أثرا على بشرتهم، بل هي ألوان طبية مثلها مثل النشا البودرة تماما ويتم غسلها بالماء العادي. وأضاف أنه من خلال التدريب الذاتي أصبحت لديه معرفة بالألوان وتدرجاتها وكيفية تنسيقها ونحو ذلك. وأشار إلى أنه من الممكن أن تكون لهم برامج متنوعة كالمهرجين وبرامج ترفيهية كاملة، مضيفا أنه يقوم بإعداد برامج عديدة سواء في المراكز والأسواق العامة أو إذا كانت حفلات خاصة بالمنازل أو نحو ذلك. و عن دور الابن فواز قال إنه يقوم بلعب "الأسكيت" ويحاول جذب الأطفال بالشكل والحركات البهلوانية التي يقوم بها مع شقيقتيه نهى وندى.

وأضافت زوجته ناريمان عويضة ": نقوم بعمل استبيانات أو نطلب اقتراحات من قبل زوار المكان لنستفيد منها سواء في عملنا أو في السوق" . وتابعت: زوجي هو قائد الفريق، وبجانب عمله الأساسي معنا فهو يقوم بعمل تصميمات وديكورات مختلفة لكوش الأفراح. إضافة إلى أنهم كفريق يقومون بإعداد كامل مستلزمات الحفل أو الزواج على حسب طلب الزبون، كما يقومون بعمل رسومات خاصة باليوم الوطني. وقالت إنهم يواجهون الكثير من الصعوبات في العمل والتي تتمثل أغلبها في طريقة تعامل بعض الزبائن في السوق معهم وعدم احترامهم للمهنة والعمل الذي يقومون به، بالرغم من أنه عمل فني و يحتاج إلى دقة وجهد كبيرين.