يتيح وجود قوات أجنبية في الصومال للمتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة أن يصوروا أنفسهم كأبطال وطنيين مفوضين بتنفيذ هجمات كتلك التي شهدتها مقديشو الثلاثاء الماضي. هذا هو ما يقوله منتقدو قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي الذين يرون أن على العالم الخارجي أن ينسحب عسكريا من دولة عادة ما توحد عشائرها المنقسمة على نفسها صفوفها في مواجهة الغرباء.
وسيحرم الانسحاب حركة الشباب التي لها صلات بتنظيم القاعدة من عدو أجنبي ساعد وجوده الحركة على تجنيد عناصر جديدة في صفوفها إلى جانب الحصول على دعم مالي في الداخل ومن الصوماليين في الخارج وعددهم ليس قليلا. ويرى معلقون غربيون وصوماليون أنه في أعقاب الانسحاب ستدمر العشائر المتناحرة حركة الشباب سريعا وستستأنف هذه العشائر صراعا على السلطة امتد طويلا في الصومال الذي لا توجد به حكومة فعالة منذ عقدين.
وطرح منتقدو وجود قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وقوامها 6300 فرد هذه الأفكار مجددا بعد الهجوم الذي شنته حركة الشباب على فندق في العاصمة الصومالية مقديشو وأسفر عن مقتل 31 على الأقل. ويميل المدافعون عن القوة الأفريقية إلى الرد بأن هذه الأفكار تنزع إلى التبسيط وأن حركة الشباب التي نجحت في تجنيد مئات المقاتلين الأجانب لن تسحق بسهولة. ويشيرون إلى أنها تسيطر على أجزاء من وسط وجنوب البلاد وأحياء كثيرة في العاصمة وتكون في بعض الأحيان لاعبا ماكرا في سياسة العشائر المعقدة بالصومال.