عبثا، أن ننتظر الحل من واشنطن، لا من قبل الرئيس أوباما الذي تحدث إلى شعوب المنطقة يوم الخميس الماضي، وأمام "الأيباك" أول من أمس، ولا من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يتحدث اليوم من داخل الكونجرس الأميركي عن حل لأزمة الشرق الأوسط. كلاهما متفقان على شيء واحد، إن أمن إسرائيل خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه، وبالتالي لا يمكن تجاوزه من أي طرف كان.

تجرأ أوباما في خطابه داعيا لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أراضي الـ1967 دون أن يعي أنه ارتكب معصية في إسرائيل وداخل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، فهبت عليه عواصف النقد اللاذع من خصومه في الحزب الجمهوري. وهذا النقد ليس انتخابيا، بل هو مبدئي باعتبار أن السياسة الأميركية العليا تقوم في أساسها على عدم المس بمسلمات وضعتها الصهيونية العالمية وفي طليعتها أن لا دولة على حدود الـ67، وأن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، وأن لا عودة لأي لاجئ فلسطيني إلى دياره التي شرد منها منذ 63 سنة، عكس الدعوات الصهيونية لليهود من شتى أصقاع العالم للعودة إلى ما يعتبرونه أرض الميعاد التي تركوها منذ آلاف السنين.

ما سيسمعه الفلسطينيون من نتنياهو سبقه إلى شرحه وزير دفاعه أيهود باراك عبر الموافقة على مشاريع بناء في مستوطنتين يهوديتين في الضفة الغربية المحتلة، وقبلها في القدس الشرقية ليؤكد أن أراضي الدولة ستكون مزروعة باليهود، وأن هذه التجمعات ستبقى تحت سيطرتها في إطار أية تسوية.