تعيش إسرائيل حالة من الأرق السياسي. فهي حشرت نفسها في الزاوية عندما رفضت الخطة الأميركية للحل، عبر إقامة الدولة الفلسطينية على حدود يونيو 1967، وتخطت كل الحدود في اعتبار أن القدس ستبقى العاصمة الموحدة لدولتها اليهودية، وأن لا عودة للاجئين وأن حل قضيتهم تكون في الأماكن الموجودين فيها.
تسعى إسرائيل من خلال هذه المقولة إلى تصدير أزمتها إلى الدول العربية التي وإن ارتضت توطين اللاجئين، فإن هؤلاء سيرفضون ولن يرتضوا عن أرضهم بديلا.
حالة الأرق السياسي الإسرائيلي تظهر أيضا في العديد من المحطات، وليس آخرها، كان فتح مصر ما بعد ثورة 25 يناير لمعبر رفح بصورة دائمة، وهو ما يعني من وجهة نظر إسرائيل بداية النهاية لسنوات العسل التي عاشتها مع القاهرة منذ توقيع اتفاقية كمب ديفيد.
ربما من أجل ذلك، نرى المسؤولين الإسرائيليين الأمنيين في رحلات مكوكية بين تل أبيب والقاهرة، من دون أن يستطيعوا أن يغيروا من سلوك النظام المصري الجديد قيد أنملة. فما اتخذ من قرارات لا يمكن التراجع عنه، وهي إن لم تكن بقناعة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فهي حكما نابعة عن قناعة من قاد ثورة التغيير من ميادين المدن المصرية كافة.
يظهر الأرق الإسرائيلي في تصريحات المسؤولين السياسيين والأمنيين، وإطلاق التهديدات ضد دول عربية معينة, بعد الانتصارات التي حققتها الدبلوماسية الفلسطينية والعربية باتجاه الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
وللخلاص من هذا الكابوس المتمثل بالدولة الفلسطينية، على هؤلاء المسؤولين الاستسلام للواقع والمنطق الذي يقول إنه لا سلام في المنطقة من دون عودة الحق الفلسطيني إلى أصحابه.