ساد الهدوء أمس شوارع جدة نهارا، حيث بدت المدينة المزدحمة، وكأنها خالية من السكان والسيارات. كما خلت من الزحام المروري المعتاد ولاسيما في الشوارع الرئيسية، وأغلقت الأسواق الكبرى أبوابها، وكذلك المتاجر وأسواق بيع الجوالات وقطع غيار السيارات والملابس بعد طول سهر وعناء في شهر رمضان.

ويبدو أن غالبية الأسر كانوا يستعدون لليل طويل وسهر مع الاحتفال بثاني أيام العيد ما بين دور الملاهي والمطاعم والكورنيش وارتياد البحر، حيث استحوذت نحو 70 مدينة ترفيهية في العروس على الأسر التي فضلت قضاء أول أيام العيد في المدن الترفيهية الكبرى، وازدحمت المدن الترفيهية بمرتاديهم من كافة الأعمار الذين استمتعوا بالعروض والبرامج والألعاب والفرق الاستعراضية، فيما ظلت المراكز الخدمية خالية، رغم أن أمس صادف أحداث 11 سبتمبر 2001 الذي ظل التاريخ الأبرز على مستوى العالم.

وفي جولة ميدانية لـ"الوطن" أمس لوحظ هدوء شوارع جدة، ففريق من سكانها فضلوا النوم على الخروج نظرا لحرارة الطقس، وآخرون قرروا مغادرة البلاد للتمتع بإجازة العيد، وفريق تسمروا أمام شاشات التلفاز لمتابعة أحداث وتطورات التهديدات التي أطلقها القس جونز بحرق المصحف الشريف.

وفي مقاهي جدة، علت الأصوات والأحاديث من قبل المهتمين بالشؤون المحلية لمناقشة تداعيات أزمة 11 سبتمبر، وكيف تمكن هذا الحدث العالمي من قلب طاولة الأحداث الدولية، في حين فضل البعض منهم الصمت، رافضاً التعليق تحت شعار "من السياسة.. البعد عن السياسة".

ومنذ أن هدد القس البروتستانتي المتطرف تيري جونز بحرق نسخ من القرآن الكريم في 11 سبتمبر تزامناً مع ذكرى أحداث برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، والذي صادف أمس، فقد أصبح الحديث عن تداعيات الموقف مادة دسمة في مقاهي جدة، حيث تسمر البعض منهم أمام القنوات التلفزيونية الإخبارية لمتابعة آخر التطورات.

مجموعة من الشباب اجتمعوا عصراً على طاولة دائرية في أحد مقاهي الكورنيش بجدة، رغم اختلاف المستوى الثقافي وانقسموا إلى فريقين، فريق تحدث عن أحداث 11 سبتمبر، وفريق فضل الصمت والاستمتاع بلعبة البلوت مع الأصدقاء وتبادل القفشات مع المشروبات الساخنة والشيشة. يقول صالح البراهيم وهو من الفريق الذي فضل الصمت: رغم مرور 9 سنوات على أحداث تفجير البرجين، إلا أن الكثير لا يهتمون بقدومه كونه لا يمثل لنا كشعب سعودي أية أهمية رغم أنه التصق بنا عنوة من قبل أطراف خارجية.

أما شقيقه جاسم، وهو من الفريق الآخر فقال: إن أحداث 11 سبتمبر ظلت طوال الأعوام الماضية مادة دسمة للمعنيين بالشؤون الدولية. ويضيف "أتابع عن كثب كيف يتحدث الغربيون عن الحدث". فيما يقول صالح الغبيني وهو من فريق المحللين "أعيننا تسمرت أمام شاشات القنوات الإخبارية لمتابعة ما إذا كان حقا تراجع القس الأمريكي عن إحراق المصحف، بعد أن وردت أنباء عالمية عن التوصل إلى اتفاق لإلغاء خطط إحراق المصحف، تتضمن نقل الموقع المقترح لبناء مركز ثقافي إسلامي ومسجد بالقرب من البرجين العالميين في نيويورك".