حار الباحثون في تحرير المصطلح ما بين الفصحى والعامية، هل هو ازدواج أم ثنائية؟ ولكن الدكتور إبراهيم أنيس عضو مجمع اللغة العربية عرّف اللهجة بأنها "مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة. وبيئة اللهجة هي جزء من بيئة أوسع وأشمل تضم عدة لهجات لكل منها خصائصه، فالعلاقة بين اللغة واللهجة هي العلاقة بين العام والخاص. فقبل الإسلام استمسكت كل قبيلة بصفاتها الكلامية، في حديثها العادي وفي لهجات التخاطب، ولكن الخاصة من الناس في تلك القبائل لجؤوا إلى تلك اللغة النموذجية التي نشأت في مكة المكرمة، في شؤونهم الجدية يخطبون وينظمون الشعر بها، حتى إذا عادوا إلى بيئتهم تحدثوا إلى الناس في الشؤون العامة بمثل لهجتهم". ويقول لغوي "العوام يبتكرون لغاتهم وفقا لحاجتهم وبيئتهم وبمنأى عن مواصفات اللغويين والنحاة، بل رغماً عن أنوفهم، ولا يمكنك أن تلوم هؤلاء لأنهم ابتكروا كلمة وراحوا يتداولونها من غير أن يستفتوا لغوياً قد يبعد عن بيئتهم الجغرافية والثقافية بُعد الثرى عن الثريا"، ويقول المؤرخ محمد عمر رفيع في كتابه (مكة في القرن الرابع عشر الهجري): لهجة المكيين وما تعودوه من تراكيب في بعضها انحراف عن اللغة الفصيحة والتراكيب السليمة، ومع ضياع بعض الحروف واستبدالها في لهجتهم بحروف أخرى، فإنني أرى أن اللهجة المكية أقرب إلى الفصحى من لهجات أمثالهم من الشعوب العربية الأخرى،اللهم إلا لهجات سكان (جبال الحجاز) فإنهم أعذب لفظاً، وأصح نطقاً، فالأحرف الضائعة في اللهجة المكية (القاف والذال والثاء والضاد أحياناً) فهم يقولون (سقافة) بدلاً من ثقافة ويقولون (أدن) للصلاة بدلاً من أذن. ويقولون (كداب) بدلاً من كذاب، ومن التراكيب في اللهجة المكية التي يوردها رفيع قولهم : (دشّره وسيبه)، بمعنى اتركه. ويقولون (أبويَ) بدلاً من أبي . و(باظت الشغلة) أي فسدت. ويقولون عن الأعسر (أشطف). و(فقع) بمعنى هرب. ومن المفردات التي يتداولها المكيون بصيغة المصدر قولهم: (الحرمصه – الدهمسه – الصروعه – طرطعه – مرمره – طرطره – قليطه – دروخه – هنجمه – فرنكه – دربكه – برطعه – دندشه – بنجخه – زبلحه – غندره – صهينه – تريقه – دهمله – دحلسه - وغيرها من الكلمات التي شرح رفيع معناها لمن يجهلها، ومن الأمثال الطريفة التي تدور على ألسنة المكيين قولهم: (لا توري البديوي بابك يا عذابك - قدره ما ينعار وبيته ما ينزار - لقمه من الطيب ولا عشر من اللاش - ياكل ما يشبع، ترسله ما يرجع، تنهره ما يسمع - عوم واحرص على ثيابك - من غربل الناس نخلوه - استنى يا كديش حتى يجيك الحشيش – الدجاجه غسلت رجليها ونسيت ما كان عليها).