لا يختلف اثنان حول مدى أهمية توفير الوظائف للمواطنين السعوديين. ولكن على الرغم من ذلك، فقد واجهت الحملة الإعلامية التي دشنت برنامج نطاقات الكثير من الهجوم، محليا وخارجيا.

وهذا البرنامج الذي تتبناه وزارة العمل كأداة جديدة لمواجهة مشكلة البطالة المؤرقة يهدف في الأساس إلى توطين الوظائف. فوضع سوق العمل الحالي غير طبيعي، بحيث يوظف الأجانب غير المتخصصين وحملة شهادات دون الجامعية.

ولا يهدف البرنامج إلى تغيير الوضع القائم بشكل جذري وحاد، بل إنه يفرض إعادة التوازن لمصلحة المواطن السعودي القادر على العمل مكان الأجنبي.

فهو لا ينفي الحاجة إلى المتخصصين من الأجانب، وكذلك فإنه يتيح فترة زمنية تصل إلى 6 سنوات لأصحاب الأعمال للتأقلم مع الوضع الجديد لسوق العمل.

ولن يكون برنامج نطاقات العصا السحرية التي تحل كل مشكلات البطالة.

فهو أداة قيد التجربة وخاضعة للتطوير والتحسين. فعلى سبيل المثال، لم يتطرق البرنامج إلى شركات توفير العمالة، التي تستخدمها الشركات الكبيرة كوسيلة للتحايل على السعودة.

فهي تقوم بتوظيف الأجانب عبر هذه الشركات المتعاقدة، وبذلك تبقي على نسب السعودة مرتفعة.

والأمر الآخر هو أن برنامج نطاقات يعتمد في أساسه على سياسة العصا بفرضه العقوبات على شركات النطاق الأحمر وصولا إلى إيقاف النشاط.

وهو بذلك يغفل أن أهم ما يدفع شركات ومؤسسات القطاع الخاص للتغيير هو الحوافز.

فحافز الربحية العالية هو ما دفع تلك المنشآت لتوظيف الأجانب على حساب السعوديين.

ولذلك يمكن تحفيز المنشآت ذات معدلات السعودة العالية المرتبطة بعقود مع الحكومة بتفضيلها على حساب منشآت النطاقين الأحمر والأصفر، بحيث لا تكون التكلفة النهائية للعقد أو المناقصة هي المحدد الرئيس، لأن المنشآت التي تعتمد على العمالة الأجنبية منخفضة التكاليف.

وتعد الممانعة والمقاومة لكل تغيير أمراً طبيعياً لكل نظام جديد. ولكن توطين الوظائف مسألة وطنية بالدرجة الأولى يستفيد منها الاقتصاد وكافة أبناء الوطن.

ولذلك، فإنه من الضروري أن نكون متحمسين لبرنامج نطاقات بنفس درجة حماس الدول الشقيقة التي خافت على مصالح عمالها الوافدين نتيجة تطبيق البرنامج.

فمن النتائج الطبيعية لإحلال الموظف السعودي مكان الأجنبي أن ترتفع تكلفة الإنتاج على صاحب العمل، مما يعني أن المنتج النهائي سيتعرض إلى ارتفاع في السعر.

وحتى يتقبل المجتمع هذا الارتفاع المتوقع في الأسعار، فلا بد من أن يترافق مع ارتفاع أكبر في متوسط الأجور.

وإضافة إلى ذلك، يجب دعم المنشآت الداعمة للسعودة عن طريق توفير الخبرات اللازمة لمساعدتها على تقليص التكاليف ورفع الكفاءة بما يضمن استمراريتها.