يضحكني كثيراً هؤلاء الذين وصفوا القرارات الأخيرة للاتحاد السعودي لكرة القدم بالجريئة والقوية والمرحلية وأن هذه القرارات تعيد الهيبة المفقودة للمؤسسة الرياضية!! بل إن بعضهم وباستماتة عجيبة راح يقول إننا ندخل مرحلة جديدة من الشفافية والوضوح وقوة القرار بعيداً عن القرارات العشوائية والمائعة!! وكل ذلك لمجرد إقالة أمين عام اتحاد الكرة فيصل العبدالهادي!! الذي أرى أنه كان كبش فداء لأمية رياضية متفشية في معظم أنديتنا ومسيريها الإداريين!!

هل تكمن الهيبة في سحب نقاط ناديين ليسا من الأندية الكبيرة تطيح بأحدهما في الدرك الأسفل من المسابقات المحلية وتحرم الآخر من خوض مسابقة الملك للأبطال دون أي سند قانوني إلا إذا كانت (الوساوس) يعتد بها في الفصل في القضايا وإقرار العقوبات!!.

ترى لو كان الهلال والنصر أو الأهلي والاتحاد في نفس موقف الوحدة والتعاون هل ستجرؤ لجنة الانضباط أو اللجنة القانونية وكل لجان الاتحاد على أن يفعلوا بهذه الأندية الكبيرة ما فعلوه بناديي مكة والقصيم؟!!.

ثم أين هي الهيبة مما حدث في لقاء الشباب والأهلي، ولماذا الانتظار كل هذا الوقت لمنح الأهلي حقه القانوني القاضي باعتباره فائزاً 3/صفر كما تقول اللوائح والقوانين!!.

ضحكت أمس وتأسفت على حالنا الكروي عندما أصبحنا (فرجة) للعالم ونحن نطيل الاجتماعات إلى أنصاف الليالي ونخاطب هذا الاتحاد وتلك اللجنة الدولية في شأن لا يحتاج كل هذه (اللفات) إلا إذا أردنا أن نخرج بقرار غير قانوني أو نخترع قانوناً جديداً خاصاً بنا نأخذ عليه براءة الاختراع من الاتحاد الدولي لكرة القدم سواء كان القرار إعادة المباراة أو تبييضها كما نفعل مع الأراضي المتنازع عليها إذ الغلبة تكون للقوة لا للحق في هذه الحالة!!

وأريد أن أسأل سؤالاً بديهياً، هل من المعقول أن يشارك ناد في بطولة قارية كبيرة دون أن تكون إدارته ومسيروه على علم ودراية بلوائحها وقوانينها وما يطرأ عليهما من تعديلات وتغييرات بحسب موقع الفريق في البطولة؟! الأمين العام ليس مسؤولاً عن جهل إدارة الشباب، وليس من مهمة الأمانة العامة أن تثقف من لا يبحث عن المعرفة!!

وإذا كان نادي الشباب يلوح أو يهدد بالانسحاب من أهم المسابقات فهي سابقة تسجل عليه وتحسب ضده لا له ولا معه لأن البطولة تحمل الاسم الأغلى والأعز علينا كسعوديين، ولا يليق بناد كروي سعودي أن يفعل ذلك!! وما موقف النادي الأهلي حين طرح على رئيسه سؤال إمكانية الانسحاب إلا دليل على الوعي الأخضر وثقافته الحضارية!!

من المحزن أن يظل احتجاج الأهلي كل هذه الفترة دون حسم مع وضوح اللوائح والقوانين وأن يتم تمطيط القضية وتطويل السالفة لمجاملة الشباب ولضرب القانون في الصميم بالبحث عن حل توفيقي بزعم إرضاء الطرفين!! القانون فوق الجميع ولا يأبه بإرضاء المتنازعين جميعاً بل هو وجد ليعطي الحق لصاحبه والأجدر به وإذا ما انحرف عن هذا المسار لا يصبح قانوناً بل سكسونيا!!

هناك من يستحق الإقالة غير الأمين العام، فليست المسألة مال وملايين فقط، وإنما العقل والعقلية والفكر أولاً، أيْ هي الحصان فيما المال هو العربة التي تأتي خلف الحصان بطبيعة الحال، لكن ثمة من جاء إلى رياضتنا ومنافسات كرتنا اليوم، جاء ليحشر نفسه فيما لا يفقه لمجرد أن جيبه مليان، فقلب المعادلة واضعا العربة أمام الحصان يعني (بالشقلوب) على رأي عادل إمام.


لدى الأهلي كنزان لا ينضبان، الأمير خالد بن عبدالله وهذا الجمهور العظيم، وحين يحرص سموه على الالتقاء بلاعبي الأهلي ويشدد على أهمية تركيزهم على النزال وتهيئة أنفسهم بدنياً وذهنياً لخوض النزال بعيداً عن نتيجة الاحتجاج، فإنه لا يحيد عن حكمته وعقلانيته التي عرف بهما في الوسط الرياضي، كما أنه يوجه رسالة مهذبة وغير مباشرة إلى الاتحاد السعودي لكرة القدم ولجانه بأن كل هذه التأجيلات لحسم القرار مهزلة لا تليق بنا!!.

هكذا أقرأ موقفه، فهل ينصفه اللاعبون ويهدون له ولجمهورهم أكبر بطولات الموسم؟