بينما تتصارع الأطراف على "قيادة المرأة للسيارة".. كانت تُصارع سيدة وابنتاها أنقاض منزلهن الطيني الذي انهار على رؤوسهن..!

وبينما يتجادل البعض حول أحقية المرأة بالقيادة.. لم يدر أحدٌ عن الفتاة ذات الـ17 عشر خريفا التي لم تفكر يوما بامتلاك سيارة، وبالتأكيد لن تفكر إطلاقا بعد اليوم!

كلا الطرفين المؤيدين والمناوئين لقيادة المرأة للسيارة لم يفكروا في حقوق النساء في الحياة الكريمة.. فقد كان البعض يحارب قيادة المرأة للسيارة بدافع الاختلاط والرغبة في ستر النساء، بينما السيدة وبنتاها لم يكن يحلمن سوى بالحياة فقط.. كما كان البعض يؤيد قيادة المرأة لقضاء حاجاتها ومراعاة لظروفها، ولم يكن لذات السيدة وبناتها وأمثالهن حاجات ورغبات سوى العيش على الكفاف!

رحم الله تلك السيدة وابنتها وشفى ابنتها الأخرى ذات التسع سنوات، وكان في عون أمثالهن اللاتي لا يزلن يتفرجن على ساحة الحرب الكلامية في ميدان "قيادة المرأة" بانتظار أن تنتهي القضية لعل أحدا يلتفت إليهن بعطف وإنسانية وكسرة خبز وملابس بالية!

لا تزال الساحة مشتعلة بين الطرفين.. رغم أن السيدة "منال الشريف" التي بدأت تلك المعركة وضعت عن عاتقها مسألة قيادة السيارة وحملت حملا ثقيلا ترى أنه أولى بالاهتمام وأحق بالعطاء؛ فبدأت ـ دون أن تلتفت خلفهاـ بحملة لإطلاق سراح سيدات "عاملات منزليات" سجينات بديون أثقلت كاهلهن، فعقدت العزم ورسمت الخطة وانطلقت لم يثنها ما قيل عنها وما حدث لها!

بيننا من النساء والرجال من هو محتاجٌ لجهدنا أكثر من تطاحننا على قضية "قيادة المرأة" أو "رياضة الطالبات" التي لا تعنيه شيئا اليوم، ولن تعنيه شيئا غدا.

بيننا من هو محتاج إلى إرشاد الجمعيات الخيرية إلى منزله لتعففه، وبيننا من هو محتاج أن يخرج موظفو الضمان الاجتماعي إليه في مسكنه لمنحه حقه في الحياة التي لم تُقصر فيها الدولة بدعمها للضمان والجمعيات الخيرية.