لا أعتقد أن القرارات الملكية السامية منذ جمعة الخير حتى مساء أول من أمس قد تركت ثغرة واحدة في موضوع التوظيف وقصة البطالة. وفي المجمل، فتحت هذه القرارات الملكية ما يناهز 130 ألف وظيفة جديدة في قطاعات الأمن والتعليم والصحة. نحن الآن ندخل مرحلة التأويل والتفسير تمهيداً لمرحلة التطبيق، وراقبوا الفترة الزمنية لنعرف إن كان التنفيذي من الجهاز الإداري على مستوى الوعي الملكي السيادي بحلول هذه المشكلة. وسأبدأ من الصادم المستفز: نحن بعد اليوم، لا نريد أن تكون وظيفة الحكومة للخامل الجاهل الكسول، وهي ثقافة يجب ترسيخها في الوعي الاجتماعي، لأن الحقائق على الأرض تثبت أن السواد الأغلب من كوادر البطالة هم الهاربون بقراراتهم الشخصية من مقاعد الجامعات أو الخريجون منها بنسب متدنية أو في تخصصات هامشية. نحن لا نريد تسليم أولادنا غداً إلى مقاعد المدارس أمام مثل هذه الكوادر، مثلما لا نريد أن نطرح أجسادنا على أسرة المستشفيات أمامها لمجرد أننا نريد أن نحل مشكلة البطالة. نحن لا نريد أن يكون جهازنا الأمني على أكتاف الذين اكتفوا من التعليم بمحو الأمية. نحن بهذه الحلول التوافقية نضع الحلول للبطالة ولكننا في المقابل ننحر مستقبل الأجيال في التعليم والأمن والصحة.

وبدءاً من اليوم، وبالموازاة مع الوعي الملكي السيادي، يجب أن نضع الآلية التي تضمن مستقبلاً أن الوظيفة للكفاءة، وأن نحاسب الجهاز الحكومي، فقط، إذا أخفق في تأمين الوظيفة لخريج الجامعة الكفء، أو للطالب التقني المتميز. نحن يجب أن نخلق الوعي الاجتماعي الذي يقبل بأن يتحمل الكسول المتخاذل أمام المجتمع مكانه في خانة البطالة، فالأرقام أيضاً تشير إلى أن لدينا أكبر نسبة هروب من الجامعة في العالم العربي، مثلما لدينا نسبة هائلة من خريجي التخصصات النظرية. هذه هي الإملاءات غير المعقولة التي ولدها الضغط الاجتماعي على الجهاز الحكومي في ملف البطالة. خذ بالمثال، أننا نقبل أو نتفهم قصة طالب الصحة الذي اجتاز امتحان الهيئة الطبية فلم يجد الوظيفة، ولكن كيف نتفهم إصرار من يخفق في اجتياز ذات الامتحان بعد الجامعة على الحصول على وظيفة؟ نحن نظن أن الوظيفة بطاقة ضمان اجتماعي بغض البصر عن الكفاءة، ونحن بهذا نساوي بين الكسول وبين المتميز، وكلا الاثنين يرفعان ذات الملفات إلى جهاز الخدمة المدنية. هذا بالضبط ما يقتل كفاءة أداء أجهزتنا الحكومية المختلفة.