سألني الكثير من حولي: لماذا لم أكتب في أسخن موضوع على الساحة حالياً، وهو قيادة المرأة للسيارة؟ حقيقة أني لن أكتب، ولن أدلي بأي رأي يخص هذه القضية.
فلن أعلق على أشهر رأي في الساحة، وهو حصر قيادة المرأة للسيارة بين مفهومين: إما تشريف أو تكليف، كما قالت إحدى الأكاديميات ملغية بذلك عشرات وجهات النظر المختلفة، مثل كونها حقا للمرأة، أو احتياجا لا بد منه، أو أنه خيارٌ متاح.
ولن أعلق على أنه لن تقود المرأة حتى يوافق المجتمع، بالرغم من أني لم أذكر طيلة حياتي كفرد من المجتمع أن أحداً أخذ رأيي في شيء، بدءا من لون عباءتي. وحتى عندما أتبرع وأبوح برأيي يتم رده إلي صاغراً؛ إذا لم يتوافق مع المقاييس الاجتماعية.
كما أني لن أغضب في أن يقرر بعض أفراد المجتمع ـ قد لا نعرفهم ولا يعرفوننا ـ عدم السماح للمرأة بقيادة السيارة، لأنفذ أنا وغيري قرارهم.
ولن أعلق على عدم جاهزية مجتمعنا لمثل هذا القرار، بالرغم من أنه حتى أكثر المجتمعات فقراً وتأخراً قد هُيئت منذ عشرات السنين لقيادة المرأة السيارة.
ولن أعلق على أنّ عدم السماح بالقيادة الهدف منه حماية المجتمع من نتائج الانحلال والاختلاط، بالرغم من أن حالنا الثقافي والأخلاقي لا يختلف عن حال البلدان العربية المجاورة التي تقود فيها المرأة السيارة.
ولن أعلق على حملة سأقود سيارتي، وحملتي الجزمة والعقال، حتى وإن كان لديهم وجهات نظر منطقية لكن دون عنف، وسآخذ دور المشاهدة فقط.
لن أعلق، وسأستمع لنصيحة أصحاب العادات السبع الفعالة وهي أن لا أهتم إلا بالأمور التي يمكنني تغييرها، ففي هذه القضية كل شيء يمكن أن يقال قد قيل خلال عشرين سنة منصرمة ولم يبق أي شيء ليضاف، فأي جهد زائد سيظل جهدا زائدا و لن يؤدي إلى شيء، فالقضية صارت في قرار في يد صاحب القرار.
لكن هذا لا يمنع من أن الذين لم يصبهم اليأس كما أصابني فليبارك الله محاولاتهم، وبالنسبة لي فسأكتفي بالانتظار وسأقول لكل امرأة احتفظي بسائقك يتحكم بجدولك اليومي ويقاسمك في ميزانيتك ويخرج فلوسك لبلده وهو الذي ليس لديه أية حرفة أو مهارة تذكر غير تحريك المقود، وتعايشي مع الوضع حتي ينزل فرج الله.