طالبت هولندا أول من أمس عددا من الباحثين وخبراء الفن واللوحات وأمناء المتاحف، لمعاونتها في التوصل إلى اللوحات الحقيقية للفنان الهولندي هيرونيموس بوص، والمعروف لديها بلقب "فنان الحرائق والخشونة".

وتتمثل هذه المساعدة في بدء بحث تاريخي فريد في مجموعة هائلة من اللوحات تنسب إلى الفنان بوص، وذلك رغبة في استخراج اللوحات الحقيقية لهذا الفنان والتي رسمها فعليا، بهدف إقامة معرض تاريخي له سيكون الأكبر من نوعه في مسقط رأسه بمدينة "دن بوص" الهولندية، وذلك في عام 2016، بمناسبة مرور نصف قرن على وفاته.

وقام كل من معهد البحوث في جامعة راد بود في نايميخن بهولندا ومتحف الفن هيرونيموس بوص في مركز دن بوص بتوجيه الدعوة للمساعدة الدولية، حيث سيتم استخدام عدد من الخبراء في اكتشاف اللوحات الحقيقية، بجانب الاستعانة بالأشعة السينية وتحت الحمراء، لفحص اللوحات والألوان المستخدمة فيها، لتحديد اللوحات الأصلية وتاريخها، حيث قام الفنان برسم لوحاته في الفترة من (1450 ـ 1516).

وتعد هذه المرة الأولى التي تحاول فيها هولندا تجميع أعمال الفنان بوص على هذا النحو وتأريخها، حيث توجد له أعمال معروضة في المتاحف في جميع أنحاء العالم بما في ذلك مدريد، البندقية، برلين، واشنطن ونيويورك.

ويعد الفنان بوص من الفنانين الذين عرفوا بروعتهم الفنية في سنوات عمرهم الأخيرة، رغم أنه من أسرة فنية لها تاريخ، فبإستثناء والدته الهولندية، فإن والده هو الفنان الألماني أنطونيوس فان آكين "1460 ـ 1518"، وقضى بوص معظم سنوات شبابه في إسبانيا، لكنه عندما كان في سن الثالثة عشرة، تأثر بحريق نشب في المدينة الهولندية التي كان يقيم بها حينئذ وهي "دين بوص"، حيث اندلع حريق في 4 آلاف منزل، وسقط الكثير من الضحايا، فجاءت لوحاته في معظمها تعبر عن الحرائق والموت، وذلك في لوحات خشنة المشهد وخشنة السطح ووحشية الألوان، وأشهر لوحاته "الحريق المروع"، و"يوم القيامة"، وأبرزها على الإطلاق لوحة رسمت لتاج مصنوع من الشوك.

رغم ذلك، عرف بوص في حياته بأنه كان يجنح للتدين والتحفظ الأخلاقي، وارتبط كثيرا بالكنيسة، ويصور عدد من لوحاته الكثير من الرمزية حول الخطيئة، وانعدام الأخلاق الإنسانية، أو الحقد والحماقة البشرية، أو ما سماه بـ"الخطايا السبع المميتة".