كررت على نفسي سؤالاً قديماً وأنا أستمع إلى خطاب النصر لرئيس وزراء تركيا رجب طيب إردوغان بعد فوزه في الانتخابات يوم الأحد الماضي وهو: ما هي وسائل تركيا لعودة علاقتها بالعالم العربي. فإذا كانت تركيا تريد النجاح لسياسة الانفتاح، فإن البوابة السورية رغم أهميتها لا تعد كافية للدخول إلى قلب العالم العربي. بعيداً عن لغة السياسة وأجندتها سوف أتناول الجانب الثقافي وبالتحديد القناة التركية TRT في نسختها باللغة العربية مثالاً لقياس فعالية هذه الرغبة التركية للوصول إلى القول إن الأفكار الجديدة للانفتاح لا يمكن لها أن تسير بعقلية قديمة. وفي الجانب الآخر على الدول العربية أن تسارع وتتجاوب مع الرغبة التركية بعقلية جديدة.
خلال حج العام الماضي سمعت أن مدير القناة التركية الأستاذ سفر طوران يؤدي المناسك فاتصلت ببعثة الحج التركية لترتيب لقاء معه فزودتني برقم جواله ولكن كان ذلك أثناء عودته إلى بلده. وعندما حدثته وبدأت أكلمه عن أفكار ومقترحات لتغطية قناة TRT ثقافة وفنون الحرمين الشريفين وتفاعلها مع الثقافة التركية، لم يدعني أكمل إذ طلب مني الكتابة إليه فطلبت منه تزويدي ببريده الإلكتروني.. ولكنه لم يفعل.
رغم أن أحد أهم أهداف القناة التركية العربية التي تأسست منذ عامين هو تنمية التبادل الثقافي، إلا أن معظم برامجها تسير في اتجاه واحد أي إنها تريد أن تتحدث عن تركيا فقط. أما الجزء اليسير المتبقي من البرامج فهو مخصص لسوريا وفقرتان فقط في برنامج صباحي إحداهما لمصر والثانية للبنان إضافة إلى برنامج لاستضافة شخصيات عربية وبرنامج آخر غنائي مشترك. أما بقية الجوانب التي يفترض أنها تخدم مفهوم التبادل الثقافي فهي شبه معدومة خاصة فيما يتعلق بالمملكة خاصة أن تركيا تحتضن في أرشيفها العثماني من الوثائق والتاريخ عن المملكة ما يثري هذه القناة لتأدية دورها في عملية التفاعل والتبادل.
أمام الدول العربية وتركيا وسائل كثيرة لبناء هذه العلاقة المنشودة إذ لا تكفي قناة تركية واحدة إن لم تقابلها من الدول العربية قنوات أخرى بلغة تركية. كذلك لا يعد الجانب السياسي كافياً وحده للتخاطب مع العالم العربي من بوابة فلسطين إن لم يصاحبه تعاطف مع الشعوب العربية في همومها وتطلعاتها. إضافة إلى ذلك أمام الطرفين خطوة مهمة تتمثل في إنشاء معاهد مشتركة لتعليم اللغتين العربية والتركية وزيادة فرص التعليم أمام الشباب العربي في الجامعات التركية ولابد أن يصاحب كل تلك الجهود حركة نشر واسعة النطاق للتراث والتاريخ المخزون في الأرشيفين العربي والعثماني واستغلال طاقات الشباب لتفعيلها على شبكات التواصل الاجتماعي في الإنترنت.