لو تقدم مواطن لاستئجار منزل من مواطن آخر فستكون تكلفة الإيجار مناسبة لسعر السوق.. لكن لو كان المستأجر مؤسسة حكومية نجد أن المبلغ يقفز بشكل غير مقبول!
بل ويصل لرقم مبالغ فيه، قياسا بحجم وجودة واتساع المبنى ومواصفاته.. بعضها مبانٍ متهالكة تدفع الحكومة أمولا طائلة لاستئجارها، وأموالا أخرى للترميم والصيانة!
يحرص المواطن في كل مدينة وقرية في بلادنا أن تكون مباني الإدارات والمؤسسات التابعة للحكومة هي مبان ملك للدولة.. يقينا أن ذلك يعني تطوير الخدمة المقدمة.. وتيسيرا له.. وقد كان باستطاعة أغلب مؤسسات الدولة ذلك.. كان باستطاعتها أن تمتلك مقرات خاصة بها بمواصفات ومقاييس معينة.. كانت أسعار الأراضي في متناول اليد.. وكانت تكلفة الإنشاءات منخفضة قياسا بأسعارها الحالية..
على أي حال وإن كانت الفرصة قد ضاعت علينا في السابق، فالفرصة اليوم مواتية جدا للحكومة كي تقضي على المباني المستأجرة.. باستطاعتها وقف الهدر وتوفير مليارات الريالات التي تنفقها على المباني والأراضي المستأجرة لمؤسساتها، وتتخلص من بنود الإيجارات التي تثقل كاهل الميزانية كل عام..
لا ينبغي التقليل من حجم الهدر المالي.. إيجار هذه المباني ـ كما يصفه الزميل صالح الرويس في صحيفة الرياض ـ "وصل إلى مئات الملايين، ولو تم شراء المقر -إذا كان مناسباً- بدلاً من استئجاره لكان أفضل"!
الخلاصة: تأخير الحل يعني منح المشكلة الفرصة لتكبر وتتعقد أكثر.. لابد من خطوات عملية مرتبطة بفترة زمنية محددة تتمكن الحكومة خلالها من القضاء على المباني المستأجرة.. تلك التي لا تخدم الحكومة ولا تخدم دورة العمل ولا تقدم الخدمة بشكل مقبول للمواطن والمواطنة.
المهم فقط هو عدم الوقوع في الفخ مرة أخرى.. بمعنى: حينما يكون المستأجر هو الحكومة تتضاعف قيمة الإيجار.. وحينما تريد أن تبني تتضاعف قيمة البناء!