ماذا نقول: أنثى أم امرأة؟ شغلني هذا السؤال عندما قرأت رد الأخت هند على المقال السابق، الرجال عادة يكرهون أن يوصفوا بالذكورة، فهل تكره النساء أن يوصفن بالأنوثة؟
في الواقع، أن ذلك مرتبط بدلالة اللفظ في نفس الشخص، فالمرأة التي ترى الأنوثة ضعفاً، و جسداً جميلاً، وولادةً وإنجاباً، وتربية ورضاعة، لن ترضى أن تراها أنثى، هي تريدك أن تراها امرأة شريكة للرجل، لديها القوة والعقل، هي مشغولة بالتحرر من سلطة الرجل، وتعمل لتصبح نظيراً له؛ لذا فهي تحارب مصدر ضعفها ألا وهو الأنوثة، وفي السينما والروايات عادةً المرأة التي تقضي عمرها في نفي الأنوثة في داخلها لابد من أن تقع في فخاخ رجل يذكرها بأنوثتها، ويخلع نظاراتها السوداء، ثم يحرق قلبها، أقول أنا: أليس من عادتهم فعل ذلك؟ أعني إحراق قلوبنا.. فنحاول إحراقهم بطريقتنا نحن، فتلك الأنثى الكويتية من أجل إحراقه أحرقت 54 امرأة، وهاهم سيعدمونها، وهو يردد: "خلوها تولي"، أظن كلمته لو وصلتها ستخنقها أكثر من حبل المشنقة، كما يذكرني ذلك بالجاسوسة الأردنية أمينة المفتي ابنة السياسي الكبير التي أحبت عاملاً فلسطينياً رفضها وتزوج فتاة فلسطينية من المخيم الفقير الذي يسكنه، فقررت عرض نفسها على إسرائيل لتعمل جاسوسة لديهم، وكادت تقتل ياسر عرفات، لولا أنه قبض عليها في اللحظة الأخيرة.
في الواقع، أن ذلك ليس على إطلاقه في حياة الإناث، وحتى لا تغضب هند، فكل أنثى هي امرأة، وليس كل امرأة هي أنثى، لذا ينتصر لدي مصطلح أنثى، لأن بعض الإناث يكون احتراقهن ـ كما يقولون ـ إنجازاً، ربما لأنها تتعامل بحكمة مع إحراق الرجل لها؛ فتتركه يصقلها كالخزف تماماً، وكيدها كما يسميه القرآن هو حكمة في بعض الأحيان، فسين من هؤلاء النساء عانت خيانات زوجها، رجل الأعمال الذي يدعي أن علاقاته النسائية فرضت عليه بسبب سفره الدائم، لم تكن سين لتطلب الطلاق ثم تخرج من حياة دعمت فيها رجلاً حتى أصبح صاحب جاه ومال، فأقنعته بتركها تؤسس مشروعها الخاص، وظن هو أنه بذلك يتخلص من انشغالها به، فأخذت منه كل شيء، وساندها بكرم حتى أسست شركتها، ثم أعلنت له عبر رسالة جوال أنها اكتفت من خياناته، وكذلك من أمواله، يقول صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم".
هذا عن رجل، فماذا عن مجتمع يملؤه ضجيج غير المنطقيين الذين يدعون أن صديقتي مها ملكة لذا يجب ألاَّ تقود سيارة، بينما مها تقول وهي تتألم: كيف أكون ملكة وأنا كل صباح يغضب فيه السائق ويرفض المجيء لتوصيلي لعملي وهي مهمة تكلفني 1500 ريال شهرياً، فأضطر للخروج من منزلي مبكراً، وقطع ثلاثة شوارع، يمر بي وأنا أعبرها مراهقون يدعونني للركوب، مما يضطرني لحمل حجر أخيفهم به حتى أصل للطريق العام، ثم أقف أؤشر لسيارات الأجرة، هل رأيت ملكة تؤشر لسيارة أجرة؟ أقول لنفسي: مها تحترق، وربما تفكر في إحراق شيء مّا، لكنني لست متأكدة منه تماماً، فما ظنكم أنتم؟