في عام 2006 م، خسر معظم السعوديين مليارات جراء استثماراتهم في سوق الأسهم السعودي، ومقابل هذه الخسارة لم تخسر أي من البنوك استثماراتها في السوق، بل والغريب أنها جنت أرباحاً طائلة في نفس الوقت! معادلة غير عادلة في ظل خسارة الطرف الآخر ـ العملاء ـ كل شيء، رأس المال والأرباح، فهل كانت البنوك عادلة في تعاملها؟ وهل قامت الجهات التشريعية والرقابية مثل مؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة سوق المال، وإدارات حماية المستهلك، وجميعة حقوق الإنسان بواجبها في سبيل حماية العملاء ـ المتداولين ـ من سيطرة وتحاذق البنوك وغيرها لخدمة مصالحها على حساب العملاء؟ وهل يتم أخذ مصالح وحقوق العملاء عند إعداد عقود الحسابات البنكية بأنواعها، وعقود الإقراض المالية، وعقود البطاقات الائتمانية، وعقود التمويل العقاري، والوضع الائتماني؟ وهل تُعتبر الفوائد وطريقة احتسابها وتوزيع المخاطر عادلة للطرفين مقارنة بالبنوك الدولية؟

لكل عقد هناك على الأقل طرفان، كل منهما يحاول تعظيم منافعه، أرباحه، وتقليل مخاطره، خسائره، وكل ذلك على حساب الطرف الآخر، عملية تفاوضية ينتج عنها عقد ذو طبيعة معينة، إما عقد يخدم مصالح طرف واحد بشكل أكبر، أوعقد عادل للطرفين، يخدم فيه مصالح الطرفين، وتوزع فيه المخاطر بينهما. في العقود البنكية ومنها عقود الإقراض لأغراض المضاربة في الأسهم، وبطاقات الائتمان، وقروض التمويل العقاري وغيرها من أنواع العقود البنكية؛ يتم تقديم العقد جاهزاً للعميل للموافقة والتوقيع، دون أي حق في التعديل أو الإضافة أو الاعتراض، بل و(المضحك) أنه يُطلب من العميل قراءة الشروط بتمعن، والتأكد من فهمها قبل التوقيع، لماذا، وهو لا يستطيع التغيير أو التعديل أو الإضافة؟ فهي ليست إلا عقود إذعان، مثلها مثل العقود الحكومية.

إذا كانت هذه العقود قد تم إعدادها من قبل البنوك مباشرة، فمن الطبيعي أن تتحيز البنوك لمصالحها على حساب العملاء، وتعظم أرباحها على حساب العملاء، فلا يوجد أي تطبيق لمبدأ المشاركة في المخاطر، فالبنوك "زي المنشار – طالع واكل نازل واكل"، فمن يحمي ويمثل مصالح العملاء عند إعداد هذه العقود؟ هل هي مؤسسة النقد؟ مرة أخرى، في جميع هذه العقود، مصالح البنوك فقط هي المخدومة، مما يدل على وجود فجوة قانونية وعملية بين القطاع البنكي والعملاء، وحتى لو أراد العميل تقديم شكوى، فلمن يقدمها؟ وحتى لو قدمت لأي محكمة تجارية أو غير تجارية؛ فمن الصعوبة بمكان الحصول على أي حق، طالما أن العميل قد وقع على عقد بإسقاط جميع حقوقه.

يتمثل دور البنوك الأساسي في لعب الدورالوسيط بين المودعين والمقترضين، وفي مقابل ضمان نسبة معينة للمقرضين يحصل على نسبة معينة كفائدة مقابل مشاركته في المخاطر، فيما لو لم يسدد المقترض. وهذا هو الدور الذي ينبغي أن تلعبه البنوك، وهذا ما قامت وما زالت تقوم به البنوك في الدول المتقدمة، فالصناعة تتقدم لأن البنوك تشارك في تمويل المشاريع وتعتبر التمويل والمشاركة في المشاريع عملها الأساسي، وهذا لا يحصل في السعودية، فالبنوك هنا تحصل على ودائع دون دفع أي فوائد – تمويل مجاني للبنوك – وتقوم باستثمارها إما خارجياً أو من خلال تسويق منتجات لعملاء أفراد، مثل المتداولين في سوق الأسهم وغيرهم، دون وجود أي مخاطر عليهم، رأسمال مع ربح مضمون، وهذا يحصل فقط في السعودية.

كما في العقود البنكية، أيضاً نجدها في طريقة تعامل "سمة" الذي يحدد وضع الفرد الائتماني بناءً على ما يرده من تقارير حول تأخر أو تعثر فرد مّا عن السداد، وهو نظام من حيث المبدأ جيد وعملي ومفيد للعميل والشركات والبنوك، ولكنه يخدم البنوك والشركات على حساب الفرد (العميل)، فطريقة وإجراء تحديد الوضع الائتماني للفرد تعتمد كليا على ما يرد من البنوك والشركات، دون وجود أي حق للعميل في الإعتراض، وحتى لو وجد خطأ أو تم تصحيح الوضع من قبل العميل بالسداد، فإن عملية التصحيح تأخذ وقتا طويلاً، وقتاً أكبر بكثير من الوقت الذي يستغرقه تغيير الوضع الائتماني للفرد، ثم هل توجد عقوبة على البنوك أو الشركات في حالة وجود تقرير خطأ في المعلومة الائتمانية؟ وهل يوجد تعويض للعميل في حالة وجود خطأ في التقرير؟

من الواضح أن طريقة تعامل البنوك والشركات التجارية تأثرت بطريقة تعامل الجهات الحكومية مع المواطن، في كل التعاملات، عقود إذعان، فالرسوم والغرامات يتم تحديدها من قبل الجهات الحكومية دون أخذ مصالح وحقوق الإنسان – المواطن بعين الاعتبار، ولك أن تنظر في أنظمة المشتريات والعقود الحكومية، ونظام ساهر وغيرها، لتأتي البنوك وسمة والشركات التجارية الخدمية وغيرها لتسير على نفس النهج، بل وأكثر شراسة، تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح المضمونة، مع استحالة تكبدها أية خسائر، لتزيد معاناة المواطن، وكأنه المصدر الوحيد لثراء التجار، والبنوك، والقطاعات الخاصة، وأصحاب المصالح الخاصة. رسوم تزيد يوماً بعد يوم لا من حيث النوع ولا من حيث الكم، قد تضاهي أو تزيد عما يدفع من ضرائب في بعض الدول.

في ظل الوضع الحالي لعقود الإذعان وفي ظل عدم قيام الجهات التنظيمية والتشريعية والرقابية بواجبها المطلوب في حماية المواطن، فإن على جميعة حقوق الإنسان القيام بأدوار أكبر لحماية حقوق الإنسان في إعادة صياغة هذه العقود، لتتضمن مصالح المواطن، ولتتحول هذه العقود إلى عقود عادلة، عادلة في نسبة الفوائد، عادلة في طريقة احتساب الفوائد، عادلة في توزيع المخاطر.