"كاشكاي" سيارة جديدة قامت بتصنيعها شركة "نيسان" اليابانية وحازت على لقب أفضل سيارات الدفع الرباعي في بريطانيا لهذا العام، مما حذا برئيس الوزراء "ديفيد كاميرون" إلى الاتصال شخصياً برئيس الشركة، ودعوته للتفاوض بشأن بناء مصنع ياباني في ربوع الريف البريطاني لإنتاج السيارة الشهيرة.
قبل أسبوعين تم توقيع عقد بناء المصنع بمبلغ 192 مليون جنيه إسترليني، ليحقق رئيس الوزراء البريطاني أهدافه الرامية لجذب الاستثمارات اليابانية وإنتاج 1200 سيارة يومياً، من خلال استخدام 83% من المواد الأولية البريطانية وتوفير 6000 فرصة عمل لمواطنيه.
تزامن توقيع عقد تصنيع "كاشكاي" في بريطانيا مع إطلاق وزارة العمل السعودية لمبادرتها الطموحة "نطاقات"، التي تهدف أيضاً لتوطين مئات الألوف من الوظائف في قطاعنا الخاص.
إحصائيات القوى العاملة في السوق السعودي تؤكد أن هنالك 448 ألف مواطن ومواطنة عاطلين عن العمل، بينما فاق عدد الوافدين 8 ملايين، أغلبهم يعمل في القطاع الخاص بنسبة 9 وافدين لكل مواطن. كما أوضحت إحصائيات مؤسسة النقد السعودي أن تحويلات الوافدين وصلت إلى 98 مليار ريال في العام الماضي، لتقفز المملكة إلى المرتبة الثانية عالمياً بعد أمريكا في قيمة تحويلات العمالة الأجنبية.
علماً بأن فجوتها تتفاقم بين الذكور والإناث؛ إلا أن معدلات البطالة من الجنسين وصلت في العام الماضي إلى 10.5%، وتفوق 28.4% بين الإناث، 76% منهن حاصلات على شهادة البكالوريوس.
عندما أطلقت وزارة العمل السعودية مبادرة "نطاقات"، كانت نسبة توطين الوظائف المقررة في كافة النشاطات الاقتصادية 30% ما عدا قطاع التشييد والبناء الذي تقررت نسبته 10% فقط. ومع ذلك فإن نسبة التوطين المحققة عبر السنوات الأخيرة انخفضت إلى 1,8% في قطاعات الزراعة والغابات والصيد البري والأسماك، و6,7 في التشييد والبناء، و9,5% في النقل والتخزين والمواصلات، و12,6% في تجارة الجملة والتجزئة، و12,1% في قطاع الصناعات التحويلية، بينما ارتفعت نسبة التوطين إلى أعلى من النسبة المقررة (30%) لتصل إلى 59,9% في قطاعات النفط والغاز والتعدين، و37,5% في الكهرباء والمياه، و31,6% في البنوك والتأمين والأعمال والعقار.
من اللافت للنظر أن القطاعات المفتوحة للاستثمار الأجنبي ـ مثل البنوك والتأمين والنفط والغاز ـ حققت ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة توطين الوظائف تفوق النسبة المقررة، بينما أخفقت القطاعات المحظورة على الاستثمار الأجنبي ـ مثل التوزيع والنقل والتخزين والزراعة والمواصلات ـ في تحقيق الحد الأدنى لنسبة التوطين.
في العام الماضي أوضح تقرير "الأنكتاد" أن إجمالي رصيد الاستثمار المباشر الذي حققته المملكة في عام 2009 بلغ 1,126 مليار ريال، حيث فاقت حصة الاستثمار الوطني 51% بمبلغ 574 مليار ريال، وبلغت حصة الاستثمار الأجنبي 49% بمبلغ 552 مليار ريال.
وأكد التقرير أن أمريكا احتلت المرتبة الأولى بنسبة 18% من حصة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في السوق السعودي، بينما احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثانية بنسبة 12%، وجاءت اليابان في المرتبة الثالثة بنسبة 10%، ثم الكويت بنسبة 9%، ثم فرنسا بنسبة 7%، ثم هولندا بنسبة 5%.
قطاع الصناعة حاز على نصيب الأسد من تدفق الاستثمارات الأجنبية في السوق السعودي، حيث توزعت 17% من هذه الاستثمارات على الصناعة البتروكيماوية، و14% على صناعة تكرير النفط، و8% على الصناعات التكميلية، و7% على صناعة التعدين، و4% على الكهرباء والتحلية، و12% على البنية التحتية، و11% على الخدمات المالية، و10% على المقاولات، و5% على النقل والاتصالات.
التقارير الرسمية الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي في منتصف العام الجاري، أشارت أيضاً إلى أن عدد العاملين في مشاريع الاستثمار الأجنبي بالسوق السعودي وصل إلى 375,000 عامل، منهم 101,000 سعودي، وأن نسبة السعودة في مشاريع الاستثمار الأجنبي فاقت 27% بينما لا تزيد عن 10% في الاستثمارات الوطنية.
هذه التقارير تؤكد أن عدد العاملين الأجانب في الاستثمارات الأجنبية لا يزيد على 274,000 عامل وبنسبة 4,5% من كافة عدد الوافدين إلى المملكة، بينما يفوق عددهم عن 5,946,000 عامل في الاستثمارات الوطنية، وبنسبة تفوق 95% من كافة العاملين الأجانب في السوق السعودي.
خبراء الاقتصاد أجمعوا على أن الاستثمار الأجنبي هو الحل الأمثل لإثراء الاقتصاد المحلي في كافة دول العالم، وهو ما تؤكده النتائج الإيجابية في السوق السعودي، حيث ارتفعت قيمة مشترياته المحلية إلى 225 مليار ريال، وفاقت مبيعاته 395 مليار ريال، وزادت أجور عمالته السنوية عن 29 مليار ريال، وحققت صادراته في العام الماضي 58% من إجمالي الصادرات السعودية بقيمة وصلت إلى 110 مليارات ريال، بينما لم تحقق صادرات الاستثمارات الوطنية سوى 78 مليار ريال في نفس الفترة.
والاستثمار الأجنبي هو الحل الأمثل للقضاء على التستر، وإلزام الوافد المستثمر بدفع الضرائب، حيث يشير تقرير مؤسسة النقد إلى أن هذه الضرائب فاقت 7,7 مليارات ريال في العام الماضي، مقارنة بالزكاة المدفوعة من الاستثمارات الوطنية خلال نفس الفترة والتي لا تزيد عن 6,6 مليارات ريال.
مبادرة "نطاقات" لم تسلم من أصحاب "نظرية المؤامرة"، التي وردت لأول مرة باللغة الإنجليزية في مقالة اقتصادية عام 1920. ولأن هذه النظرية لاقت رواجاً منقطع النظير لدى الشعوب العربية، وساهمت في تعطيل معظم مبادراتنا الطموحة وقراراتنا المصيرية؛ قام قاموس "اكسفورد" الشهير في عام 1979 بترجمة معانيها وتوثيق استراتيجياتها بلغة الضاد العربية.