لم يأت مازن عبدالجبار من أسرة برجوازية تتمتع بامتيازات وتيسير خاص في مسالك الحياة، بل نشأ بهوية متألقة، وعطاءٍ سخي لصناعة المستقبل، فتح عينيه على أميّة تقنية سائدة في مجتمعه آنذاك؛ فتعمق في بحورها، لتقوده إلى أن يكون نائباً لرئيس جمعية الحاسبات السعودية.
خبراته المعرفية والإدارية ومشاركاته الاجتماعية المتعددة مع درجة الماجستير أهلته لوظيفة مرموقة وبراتب 25000 ريال، يقول مازن "الفرص لا تبحث عنا، بل نحن من يجب أن نبحث عنها. وعندما افتتح برنامج خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- للابتعاث بدأت أفكر في ترك وظيفتي والانطلاق في رحلة من الكفاح العلمي لأكمل مسيرتي الأكاديمية لمرحلة الدكتوراه، فقررت في ليلة بيضاء، بدعاء والدتي ودعم زوجتي وبناتي، شد الرحال إلى جامعة تكنولوجي مارا الماليزية".
من هنا تأتي رحلة "العصامية" وصياغة الذات وصناعة الوعي الخاص التي بدأها (المازن) حافزاً على امتلاك المعرفة وصياغتها تشرباً بمشاركةٍ في 15 مؤتمراً دولياً، وخمس أوراق علمية، وعضوية خمس جمعيات مهنية، وبخبرة سامقة جعلته مرجعاً للمبتعثين في الشؤون الماليزية واقتصادها المعرفي، وعلى طريقة الأبطال عندما يرسمون دائماً نهايات مؤثرة، فقد أنهى مازن رحلته ببصمةً علمية فرضت نفسها على دولة الابتعاث لتستفيد منها في التنمية والاقتصاد وتخرج توصيات رسالته في الدكتوراه من الجامعة بتطبيق الدراسة مباشرة وتعميمهاعلى البنوك وشركات الاتصال الماليزية.
ياسر مياجي مبتعث الدكتوراه في شبكات الحاسب الآلي في جامعة شمال ماليزيا (UUM) صنع مجده الأكاديمي وأصبح رمزاً معرفياً بدرجة خبير في البحث العلمي، مارس ثقافته البحثية سلوكاً، ولم يتخذها وجاهة أو امتيازا ذاتياً، بل وظّفها مسؤوليةً بحتة تجاه دينه ووطنه ودعماً لزملائه، نشر حتى الآن تسعة عشر بحثاً وورقة علمية محكمة في عدة مؤتمرات ومجلات علمية محكمة ينتمي لعضويتها مثل : Scopus, ISI web of knowledge, IEEE، تسارع شغفه بالبحث العلمي حتى أصبح محكماً في أكثر من 14 مؤتمراً دولياً، وعضواً محترفاً في منظمة (IACSIT) ليحق له كخبير إقامة مؤتمر علمي (chair person) أو تحرير مجلة علمية(Editor) تحت إشرافه ويتم نشرهما في منظمات ISI , Scopus and IEEE Indexed ، وكعضو محترف أو متقدم في هذه المنظمة فأية ورقة علمية يوصي بها (ياسر) يتم قبولها دون أية مراجعة أو تحكيم من شخص آخر، وها نحن ننتظر وقلوبنا معه نتيجة ترشيح جامعته لرسالته في الدكتوراه لجائزة سلطان ماليزيا كأفضل رسالة علمية.
وعلى طريقة (توماس كارليس) عندما يرى الموهوب النقطة الرئيسية ويترك بقية النقاط كفائض، رحل عبدالله العفيص الغامدي من جامعة مونتانا الأمريكية بعد إعفائه من رسومها الدراسية لتفوقه، حاملاً جائزة أفضل قيادي طلابي في الجامعة ودرجة الماجستير في مناهج وطرق تعليم الموهوبين، مع خبرات ثرية عاد بها إلى موهوبي الوطن بعدة برامج صممها ونفذها لهم، شد رحاله إلى ماليزيا ضمن أول دفعة للابتعاث في الجامعة الإسلامية العالمية، فبدأ مستفيداً من خبراته في المنظومات الطلابية امتداداً لتأسيسه ورئاسته للنادي السعودي في جامعة مونتانا إلى نقل التجربة بتأسيس ورئاسة النادي السعودي في كوالالمبور، وتأسيس أول رابطة للمبتعثين السعوديين في الخارج بمشاركة زميليه ماجد الماجد ومحمد الغامدي، يطلق عليه بعض مبتعثي ماليزيا لقب حكيم المبتعثين رصانةً وعلماً وتجربةً يحفها شغف الاطلاع. يَعِدُ الغامدي موهوبي المملكة بأنه سيعود إليهم حاملاً لهم ولوزارة التربية والتعليم ما يثري عقولهم ومستقبلهم. يقول "إصلاح وتطوير التعليم بصفة عامة وتعليم الموهوبين خاصة سيبقى رسالتي وهاجسي الأول والأخير".
أما حاصدة الجوائز الأكاديمية والبحثية في جامعة التكنولوجيا الماليزية (UTM) صالحة الزهراني، فقد حملت مضامين ورؤى فروع المعرفة والوعي بالذات لتصدح بإنجازاتها الإذاعة الماليزية، وأخبار مشرفة في الصحف الماليزية احتراماً واحتفاءً، فازت بجائزة مدير الجامعة للتحصيل الأكاديمي المتميز، ثم أضافت جائزة أفضل طالب من عمادة الدراسات العليا، وجائزة الجدارة من عميد كلية الحاسبات ونظم المعلومات بجامعة التكنولوجيا، إضافة إلى أبحاث منشورة في عدة مؤتمرات دولية بين إيطاليا وبريطانيا وسنغافورة وماليزيا والرياض، تخاطب صالحة الزهراني زميلاتها "إن أردنا كمبتعثات رسم خارطة طريق للتميز فإن فن إدارة الوقت بوصلةٌ ينبغي احترافها نحو التفوق؛ فالدراسة شاقة في ظل مسؤوليات الحياة من الزواج والأطفال ولكنها ستتلاشى حتماً مع بقاء الهدف الرئيس في اللاوعي!".
النمور الآسيوية لقب يطلق على دول شرق آسيا المتقدمة وشعوبها الفعالة، ونمورنا السعودية كانت نماذج مضيئة بدينها ووطنيتها وعلمها عطاءً وسلوكاً، رسمت جزءاً من إبداع مبتعثينا في ماليزيا فحق لنا الفخر بهم وبزملائهم الذين نحتوا أسماءهم في سماء جميع دول الابتعاث وشكلوا على بوابة وزارة التعليم العالي ملحمةً أنيقةً وثمرة يانعة لبرنامج الابتعاث لينثروا شعاع إبداعهم في سماءٍ (خضراء) تنير الطريق للعابرين فقط إلى منصات القمم.