عانت منطقة عسير في السنوات الماضية من أزمة شديدة للمياه، وتأثرت السياحة في المنطقة في صيف السنوات التي كانت الأزمة على أشدها، وفي أثناء المعاناة وجه خادم الحرمين الشريفين ـ وفقه الله ـ بوضع حلول عاجلة لهذه الأزمة، واعتماد مرحلي لتوسعة محطة الشقيق لكيلا تتكرر هذه المشكلة، وبمتابعة شخصية، ومستمرة من صاحب السمو الملكي أمير منطقة عسيرـ حفظه الله ـ، ومن خلال زيارة معالي وزير المياه والكهرباء ووقوفه شخصيا على معاناة أهالي هذه المنطقة تم التخلص من هذه الأزمة جزئيا بعد اكتمال تشغيل المرحلة الثانية، وتوفرت المياه لأبها الحضرية (أبها، وخميس مشيط، وأحد رفيدة)، ومع ذلك فكميات المياه التي تنتجها المحطة بعد تشغيل المرحلة الثانية لا تفي بالاحتياج الفعلي لأبها الحضرية وما جاورها من المراكز والقرى والهجر، وعندما اعتمدت المرحلة الثالثة لمحطة الشقيق في الميزانية بتكلفة مقدارها حوالي مليارين وسبعمئة مليون ريال استبشرنا خيرا، وخفت درجة القلق من أزمة المياه ؛ لأنه عند تنفيذها سيشرب من مياه الشقيق محافظات ومراكز وهجر أخرى، شرق وشمال وغرب أبها الحضرية، كما هو مخطط لها، وبذلك تصبح أزمة المياه في منطقة عسير تاريخا وجزءا من الماضي، وبذلك يتحقق لأبناء منطقة عسير والمقيمين والسياح الأمن المائي، ولكن الفرحة لم تدم طويلا، فقد تم إلغاء مشروع المرحلة الثالثة الذي سبق أن تم اعتماده في ميزانية الدولة بدون تقديم مبررات واضحة ومقنعة، وأرجو ألا تكون المبررات لدى معالي الوزير في هذا الجانب معتمدة على البدائل التي قد يكون أغلبها مؤقتا، ولا يمكن الاعتماد عليه لفترة طويلة، ويكون خاضعا لعوامل لا يمكن التحكم فيها، وهنا أرى أن التاريخ سيعيد نفسه مرة أخرى فيما يتعلق بأزمة المياه في ضوء قرار إلغاء المرحلة الثالثة لتحلية الشقيق، أو حتى تأخير تنفيذ هذه المرحلة عن الموعد المحدد لذلك.

المرحلة الثالثة من مشروع محطة تحلية الشقيق لم تأت من فراغ، بل هي مبنية على دراسات علمية دقيقة قامت بها الجهات المسؤولة في وزارة المياه والكهرباء، وجهات أخرى، ومبنية على الاحتياج الحقيقي لمنطقة عسير من المياه لعدد من السنوات القادمة، وتعمل هذه المرحلة، والمراحل الأخرى التي تليها على تحقيق الإستراتيجية المائية للمنطقة، وتعزز مبدأ الأمن المائي الذي يعد من ضروريات الحياة، وعملية إلغاء هذه المرحلة تعني أن المنطقة لا يوجد لديها إستراتيجية مائية حقيقية، ولن يكون هناك أمن مائي بالمفهوم الصحيح، وهنا آمل من وزارة المياه والكهرباء أن تعيد النظر في قرار إلغاء هذه المرحلة، وأن تستمر وغيرها من المراحل كما هو مخطط لها، وأنا على يقين بأن الوزارة تدرك معدل النمو السكاني المرتفع الذي تعيشه هذه المنطقة، وما يترتب على ذلك من زيادة في الطلب على المياه المحلاة ؛ لأنها هي المصدر الرئيس لمياه الشرب، كما أن مسؤولي الوزارة على علم بأن الاعتماد على بعض المصادر الأخرى في توفير المياه كالسدود خيار غير استراتيجي، ولا يمكن الاعتماد عليه بدرجة كبيرة؛ لأن ذلك مرتبط بهطول الأمطار التي تعاني من شحها أغلب مناطق المملكة بما فيها منطقة عسير، وللمنطقة تجارب في هذا المجال غير ناجحة حيال مياه السدود، وما يترتب عليها. والجانب الآخر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على المياه المحلاة هو نضوب المياه من الآبار الجوفية، وجفاف الكثير منها، كما أن هناك محافظات، ومراكز لم تصلها المياه المحلاة إلى الآن، وهذه بحاجة إلى أن تشملها خدمة توفير مياه الشرب.

وعند الحديث عن المرحلة الأولى من مشروع تحلية الشقيق، فعمرها الافتراضي قد انتهى من سنوات، ولن تكون رافدا جيد للمرحلة الثانية في حالة حدوث أي خلل، لا سمح الله، وقد ناشد أهالي منطقة عسير خادم الحرمين الشريفين بشأن قرار إلغاء المرحلة الثالثة لمحطة تحلية الشقيق، كما زار وفد من أبناء المنطقة معالي وزير المياه والكهرباء، وتمت مقابلته، ومناقشته في هذا الموضوع، ووعدهم خيرا، وهنا أضم صوتي لأصوات أبناء المنطقة في أن يعيد معاليه النظر في هذا القرار الذي قد يؤثر على مستوى الأمن المائي في المنطقة، ويعيد الأزمة مرة أخرى، وآمل أن نسمع قريبا قرارا بتثبيت المشروع ( المرحلة الثالثة )، ويلغي القرار السابق، ويتم تنفيذ هذه المرحلة كما هو مخطط لها، ووفق الاعتمادات المالية المخصصة لها، وألا يتم الاعتماد على الحلول المؤقتة التي قد تعيدنا إلى المربع الأول، وتظهر أزمة المياه من جديد، ولن تكون الأزمة في هذه المرة بالدرجة التي كانت عليها في الأيام القليلة الماضية بل قد تكون أكبر وأصعب، وتستمر لفترات طويلة، وسيعاني منها أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين، وسيكون هناك تأثيرات سلبية على السياحة والصناعة في المنطقة.