هناك بعض المسؤولين – كبارا وصغارا – يبذل جهدا كبيرا ويجتهد بإخلاص، ويستشير، ويتوخى أحدث الطرق العلمية الواقعية في عمله، لكنه لا يحقق النجاح الذي يتوخاه، ولا يحقق الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، لأسباب خارجة عن إرادته، ولعوائق خارج إدارته، فماذا يفعل؟ هل يعلن الحقيقة للناس، ويوضح لهم تلك المعوقات، أم يقوم بتقريع كل من ينقد عدم نجاح إدارته، ويسفهه ويتهمه بتهم لا علاقة لها بالموضوع الذي يكون المسؤول والناقد بصدده؟
لدينا حتى الآن مسؤولان ينطبق على كل منهما جزء مما تقدم أعلاه، إذ إن بينهما فرقا واضحا في الجرأة على إعلان أسباب الإخفاق، وتوضيحها بالأدلة والشواهد الحية، وبالتالي النتيجة التي ترتبت لكل منهما على المعطيات التي يعلن أو يسكت عنها، الأول هو رئيس هيئة السياحة الأمير سلطان بن سلمان، والثاني هو مدير عام الخطوط السعودية المهندس خالد الملحم.
هيئة السياحة بذلت ومازالت تبذل جهودا كبيرة لتطوير السياحة الداخلية وترسيخ مفاهيمها، والذين يتابعون ويرصدون يعرفون أنه لم تبق وزارة ولا مؤسسة ولا إدارة ذات علاقة بالسياحة إلا ووقعت معها الهيئة مذكرة تفاهم بهدف تذليل العقبات وإزالة المعوقات وتطوير الخدمات لاستقطاب السائح المحلي وتشجيعه، ولكن الشكوى لله، فكل هذه الجهود من الهيئة وكل تلك المذكرات لم تسفر عن النتيجة المناسبة من النجاح المتوخى، فمازالت السياحة الداخلية تتعثر، ومازالت الشكاوى منها تتصاعد، بل والتذمر من خدماتها وأسعارها لا يتوقف عند حد، وبعض الحواجز الثقافية والعادات الرافضة تترصدها في كل مكان، وكل تلك الشكاوى والتذمرات والحواجز عوائق لا قدرة للهيئة على إنهائها ولا صلاحية عندها لمعالجتها فهي بيد جهات أخرى، ورئيس الهيئة سلطان بن سلمان يعلن ذلك بكل جرأة ووضوح ويشير إلى مكامن الخلل في كل مكان ومناسبة، ولهذا لا أحد يلوم الهيئة ذاتها وإنما النقد يتوجه للسياحة الداخلية نفسها بخدماتها المتردية ابتداء من وسائل النقل ومرورا باستراحات الطرق وغيرها ولا تنتهي عند الغلاء وحواجز الثقافة المتطرفة أحيانا والعادات التي ارتقت لدرجة التقديس أحيانا أخرى، إذن فما الذي حمل الأمير على القول: (إن من يشكك في عدم وجود سياحة بالمملكة أو بعدم تقبل المواطنين لها إما أن يكون جاهلا أو مزايدا)؟- "الوطن"، الخميس الماضي -
سأترك الإجابة للأمير سلطان بن سلمان، فقط أقول له، لو قلت ليس لديه معلومات أو أنه لا يعرف كامل الصورة لكان أفضل كثيرا من (جاهل، أو مزايد) يا ساتر!
أما أخونا المهندس خالد الملحم فهو أول من يعرف مشاكل وبلاوي الخطوط السعودية وأوضاعها المتردية، وشكاوى الناس اليومية من سوء خدماتها، بل وأظنه قرأ تقارير هيئة السياحة التي تعتبر الخطوط من أبرز معوقات السياحة الداخلية، لكن المهندس خالد بدلا من أن يتحدث ويوضح لعملاء الخطوط الأسباب التي أفضت لتلك الأوضاع المتردية، والتي قد تكون خارج إرادته وقدرته، بدلا من ذلك راح يقول: (ما ينشر ويثار عبر وسائل الإعلام من مواضيع متعلقة بالخطوط الجوية العربية السعودية من انتقادات تطالها "غير عقلاني"، ويقوم بترويجه "ضعاف نفوس"، وأشار الملحم إلى أنهم في "الخطوط السعودية" يحجمون عن الحديث في هذه المواضيع التي تعتبر غير قابلة للتفكير فيها)-"الوطن"، الأربعاء الماضي –
لاحظوا (غير عقلاني، وضعاف نفوس، وشكاوى الناس ونقدهم غير قابلة للتفكير فيها )حسنا يا معاليكم، نعتذر نيابة عن كل من اشتكى وانتقد واكتوى بنار خدماتكم، الجميع آسفون، ولكن، ولأنك لست من كاتمي العلم – إن شاء الله – فنرجو فقط أن تتكرم وتبلغ الجميع من باب الإيضاح والتنوير لهؤلاء الرعاع :ما هو العقلاني عندكم، وكيف تتقوى النفوس وتتخلص من ضعفها، و فيم تفكرون في خطوطنا السعودية العريقة المتردية؟ هذا السؤال الذي نرجو أن تجيب عليه هو من أجل أن يعلم ويتعلم ضعاف النفوس وغير العقلانيين، لا لشيء آخر، أرجو أن لا تظن الأمر يتعلق بتغيير الحال في الناقل الوطني فنحن صدقناك أن ذلك مما لا تفكرون فيه!.