لا حاجة إلى القول إن المطرب يحظى بحب وشغف الجمهور، وهو الحال لدى الفنانين كل في مجاله، فاللاعب يستعرض مهاراته أمام جمهوره، والرسام يعرض لوحاته في معرض يدخله الجمهور، والموسيقار كذلك، وحتى الأدباء تقام لهم معارض كتاب تروج لفنونهم ومهاراتهم الكتابية. العجيب في مطربينا السعوديين أنه لا يراهم أحد أو يسمع بهم إلا عبر الإذاعات والقنوات أو الألبومات الموزعة!
لا ألوم مطربينا بقدر ما ألوم التعقيدات في هذا الجانب. ولو أنني لا أفضل الحديث كثيرا عن هذه اللخبطة الفنية، إلا أنه يمكنني القول إن فرصة التقاء المطرب السعودي بجمهوره أصبحت معدومة.
ولأن المسرح أبو الفنون، فقد "فقد" المسرح السعودي كل أبنائه، وأصبح مكاناً لحفلات التخرج وأنشطة الهواة وحفلات توزيع الجوائز أو احتضان المؤتمرات، وباتت تلك الخشبة متنفسا لكثير من الإدارات الحكومية لتقديم أنشطتها المختلفة.
هل هناك فنان أقدم على خطوة القيام بجولة فنية يعرض فيها فنه من مسرح إلى آخر؟! لن تجد ذلك هنا على الرغم من البنية التحتية للمسارح التي تعتبر متقدمة مقارنة بالدول المجاورة!
بالفعل الفنان السعودي مقيد، كما هو الحال بالنسبة للجمهور الذي يتعطش دائما لرؤية فنانيه المفضلين فيكلفهم ذلك الذهاب إلى دول مجاورة من أجل حضور حفلة موسيقية أو مسرحية، حتى ذهب الأمر بعاشق لعبدالمجيد عبدالله أن يقول له عبر أحد المواقع "تكفى نبغى نشوفك"!
وللأسف مرة أخرى، فإن شركات الإنتاج الفني السعودية بالتحديد لا تجيد إلا فن تأجيل ألبومات راشد الماجد ورابح وعبدالعزيز المنصور وغيرهم، وليس لديها الخبرة الكافية أو الجرأة على تنظيم حفلات داخلية من شأنها أن تعيد ذلك الزمن الفني الجميل.
سنبقى مستهلكين للفن الكل يخطب ودنا في سوق الإعلانات، ولن تكون هناك حركة فنية منتجة تشتريها القنوات الأخرى لأننا- فيما يبدو- الوحيدون الذين يشترون الترفيه!