أكد مسؤول أمريكي قريب من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أمس أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "يتجه لعقد اتفاق لضمان استمرار المحادثات"، فيما كشف مسؤول أمريكي آخر على معرفة بالمقترحات الأمريكية السرية المطروحة أمام نتنياهو أن "المقترحات شديدة الالتباس خاصة ما يتعلق منها بتشكيل قوة أمنية في غور الأردن بعد توقيع اتفاق سلام".

وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن "الولايات المتحدة اقترحت الاعتراف بالمخاوف والمطالب الأمنية الإسرائيلية في غور الأردن لكن المقترح أحجم عن تأييد انتشار عسكري إسرائيلي هناك". وفي المقابل حذر مسؤولون أمريكيون من أن "هناك سياسيين إسرائيليين داخل الائتلاف الحاكم المعقد، يرون في انهيار المحادثات فرصة لتحميل الولايات المتحدة والفلسطينيين مسؤولية ذلك، وهي نتيجة سيكون مرحبا بها". وأفاد مسؤول إسرائيلي بأن "نتنياهو يجس نبض زملائه بشأن مقترح لتمديد التجميد الجزئي للاستيطان لمدة 60 يوماً. وعارض المقترح أربعة من الوزراء السبعة في المجلس الوزاري الإسرائيلي. ولم يكن موقف نتنياهو نفسه واضحاً". وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية طلبت بشكل غير مباشر من الجامعة العربية تأجيل اتخاذ قرار نهائي بخصوص مواصلة محادثات السلام "لمنح نتنياهو مزيداً من الوقت لحشد الدعم للتسوية".

وفي غضون ذلك ألمح الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إمكانية الاستقالة من منصبه في حال فشلت مفاوضات السلام مع إسرائيل، وذلك خلال لقاء في عمان مع أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني. وقال خالد مسمار المستشار الإعلامي في المجلس الوطني والذي شارك في الاجتماع مساء أول من أمس: عباس "سيضع النقاط على الحروف في قمة سرت وقد ألمح في اجتماعه مع أعضاء المجلس الوطني إلى أمور جديدة وهامة سيطرحها على وزراء الخارجية العرب في القمة الاستثنائية". وأكد أنه "من ضمن ما ألمح إليه الرئيس هو تقديم استقالته، فقد قال أمام أعضاء المجلس إن هذا الكرسي ربما أجلس عليه لأسبوع واحد فقط"، مضيفا "أعتقد أن الكلام بوضوح أكبر سيكون في سرت".

وسيشارك عباس اليوم في اجتماع لجنة المتابعة العربية في سرت بليبيا قبل يوم من انطلاق القمة العربية الاستثنائية فيها. وستبحث اللجنة تطورات الموقف بعد رفض الحكومة الإسرائيلية تمديد تجميد الاستيطان وفي ظل ضغوط أمريكية متزايدة على العرب للامتناع عن اتخاذ قرار بالانسحاب من المفاوضات. واستبق المبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشيل الاجتماع بإجراء سلسلة اتصالات هاتفية مع المشاركين في الاجتماع طالبا منهم منح الولايات المتحدة مزيدا من الوقت لإقناع إسرائيل بتمديد تجميد الاستيطان. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية فإن رسالة ميتشيل للعرب كانت واضحة ومحددة وهي "نحن في مرحلة حساسة في العملية، نريد رؤية المفاوضات مستمرة، نواصل طرح أفكار على الطرفين حول كيفية التعامل مع موضوع الاستيطان ونريد من الجامعة العربية مواصلة دعم المفاوضات المباشرة".

وينتظر أن تشهد مرحلة ما بعد القمة العربية الاستثنائية في سرت تحركا فرنسيا في مسعى لاستكشاف فرص عقد اجتماع موسع في باريس يوم 21 من الشهر الجاري. وسيصل إلى المنطقة الأسبوع المقبل وزيرا خارجية فرنسا برنارد كوشنير وإسبانيا ميجيل موراتينوس للتباحث مع القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية في فرص استئناف المفاوضات.