قبل 8 سنوات أطلق الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مؤتمر القمة الإسلامي، مبادرة برنامج العمل العشري لمواجهة تحديات الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين، الذي اشتمل في شقه الاقتصادي على تعزيز نطاق التجارة البينية بين دول العالم الإسلامي ودراسة إمكانية إبرام اتفاقية للتجارة الحرة لتحقيق مزيد من التكامل الاقتصادي، والوصول بها إلى نسبة 20% من إجمالي حجم التجارة خلال مدة الخطة.
وأكد البرنامج على ضرورة تحقيق الأمة الإسلامية مستويات أعلى من التنمية والازدهار، وذلك عن طريق إعطاء الأولوية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجارة البينية، والتخفيف من وطأة الفقر في دول منظمة المؤتمر الإسلامي، خاصة الأماكن المتضررة من الصراعات، ومعالجة القضايا المرتبطة بالعولمة والتحرير الاقتصادي والبيئة والعلوم والتقنية.
عالمنا الإسلامي، الذي يفوق عدد سكانه اليوم خمسة أضعاف سكان اليابان، يمتلك 500 جامعة فقط، بينما يزيد عددها في اليابان عن 726 جامعة. عالمنا الاسلامي، الذي يفتخر اليوم بوجود 230 عالما لكل مليون مسلم، لا يضاهي مركز اليابان المتقدم الذي يحتفل بوجود 5000 عالم لكل مليون نسمة في اليابان.
في الوقت الذي تشكل ثروات عالمنا الإسلامي الطبيعية 65% من ثروات المعمورة، تنخفض حصتنا الإنتاجية العالمية إلى 12% في الصناعة، و10% في الزراعة، و4% في الخدمات. وفي الوقت الذي تعتمد اليابان على استيراد 86% من الثروات الطبيعية، إلا أنها أبدعت في استغلال عقول أبنائها وبناتها وعكفت على تطوير صناعاتها وخدماتها لغزو الأسواق العالمية، واحتلت بجدارة المركز الرابع لأكبر اقتصاد في العالم.
عالمنا الإسلامي يضم 56 دولة تقع في أربع قارات، 26 دولة منها في أفريقيا و27 في آسيا ودولتين في أميركا الجنوبية ودولة واحدة فقط في أوروبا. لا توجد دولة إسلامية واحدة مصنفة كدولة متقدمة، بل تقع 31 دولة منها في مجموعة الدول النامية و25 دولة في مجموعة الدول الفقيرة.
العالم الإسلامي الذي يحتوي على 1700 مليون مسلم، يشكلون ما نسبته 22% من سكان العالم، يعيش 37% منهم تحت خط الفقر، ويعاني 29% من البطالة، ويستورد 52% منهم الغذاء والدواء.
والعالم الإسلامي الذي تبلغ مساحته 32 مليون كيلومتر مربع، تعادل 26% من مساحة الكرة الأرضية وعشرة أضعاف مساحة دول الاتحاد الأوروبي، لا تزيد تجارته البينية الإسلامية عن 6% من تجارته مع العالم الخارجي، بينما تفوق 54% بين دول مجموعة "آسيان"، و70% بين دول الاتحاد الأوروبي، و80% بين دول جنوب أميركا. وصادرات العالم الإسلامي التي تفوق 40% من صادرات العالم للمواد الخام، لا يتجاوز ناتجه المحلي الإجمالي عن 5% من الناتج الإجمالي العالمي.
بالأمس أفلست كل من أيسلندا واليونان، واليوم تلحق البرتغال واسبانيا بركابهما. إفلاس اليونان لم يكن مفاجأة للعالم، بل كان نتيجة حتمية لتكاسل المواطن اليوناني وتردي كفاءته الإنتاجية واعتماده على العمالة الأجنبية. فاليونان تتصدر المركز الرابع بين أقل الدول استخداماً للعمالة الوطنية ومواطنوها أكثر شعوب العالم شغفاً بالأعياد السنوية والإجازات المرضية والمناسبات الاجتماعية. في التجارة العالمية كانت صادرات اليونان تترنح بين اقتصاد محلي يعتمد على بيع أشعة الشمس ونقاوة مياه البحر على السائحين، وتجارة خارجية تنحصر في شراء الكماليات عن طريق الاقتراض بالأجل البعيد المريح.
اليوم تجني اليونان نتائج خططها السيئة لتواجه أسوأ حقبة في تاريخها، فديونها فاقت 125% من قيمة ناتجها المحلي الإجمالي، وانحسرت تجارتها العالمية بنسبة 66% عما كانت عليه في العام المنصرم، وانخفض مستوى تنافسيتها إلى أدنى مستوى بين الدول الأوروبية. بعد 6 سنوات من انضمامها للعملة الأوروبية. قبل أزمتها المالية الحادة التي تمر بها حالياً، كانت نسبة مساهمة القطاع الخاص اليوناني في الناتج المحلي الإجمالي تشكل 40% وقطاع الخدمات 75% والصناعة 21% والزراعة 3%. في الشهر الجاري وصلت خسائر المستثمرين الأجانب في اليونان إلى 35 مليار دولار نتيجة انخفاض قيمة العقارات وهبوط مؤشر الأسهم، وارتفعت الخسائر في البورصة الأوروبية إلى 1000 مليار دولار خلال يوم واحد.
في مؤشر الحرية الاقتصادية جاءت 15 دولة في مقدمة أفضل من يمارس الاقتصاد الحر التي لا تشمل دولة عربية أو إسلامية واحدة، بينما جاءت إيران في المرتبة 146 وليبيا في المرتبة 149 من أصل 157 دولة. وفي مؤشر تنمية الموارد البشرية جاءت إسرائيل في المرتبة 24 والكويت في المرتبة 30، بينما تراجعت اليمن إلى المرتبة 153 وموريتانيا إلى المرتبة 156.
في نهاية شهر سبتمبر من كل عام تبدأ المؤسسات الدولية في إصدار تقاريرها السنوية الخاصة بتنافسية الدول خلال العام السابق. فيها تتألق مراكز الدول الناجحة في التنافسية العالمية على حساب الدول الفاشلة. خلال هذا العام احتلت المراتب الأولى كل من النرويج في التنمية الإنسانية، والسويد في التساوي بالمعاملة بين الجنسين، وسويسرا في نوعية الحياة المتوفرة لمواطنيها، وفينلندا في التنافسية الاقتصادية، وهونغ كونغ في الحرية الاقتصادية، وهولندا في حماية البيئة، والدنمارك في جاهزية بنيتها التحتية المعلوماتية، وأميركا في علوم الإنترنت والكومبيوتر، وبريطانيا في أعداد المتعلمين، وفرنسا في استخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية، واليابان في قدرتها على استخدام مزاياها النسبية، والهند والصين وكوريا الجنوبية في نسب نمو اقتصادياتها.
مبادرة خادم الحرمين الشريفين جاءت لإنقاذ العالم الإسلامي من التحديات المزمنة التي نواجهها، فلا تتخلوا عنها.